لِّلنَّاسِ، وكانوا يعرفون ويعترفون بأن موسى بشر. ورد عليهم أيضًا بأن كل قوم قالوا لرسلهم إنكارًا على رسالتهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} [إبراهيم: 10] ، فـ {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ الله َ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] ، فالرسل تنزل لتبليغ الرسالة وهداية الناس ولا يفرقون بين غني وفقير أو سيد وعبد، بل إن الناس عندهم سواسية.
أو بسبب تدني مستواه المادي والاجتماعي {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] ، ويقصدون أحد وجهاء مكة والطائف، فكان الرد من الله تعالى في قوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32] ، يعنى أن الوحي والرسالة رحمة من الله و {الله ُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] . فالله تعالى هو الذي يختار الأنسب لهذه الرسالة ومقاييس الدعوة والآخرة الباقية ليست هي مقاييس الهوى والدنيا الفانية.
فيا من يتكبر على القيادات الصالحة الراشدة بحجة أنهم لا يملكون المال الكافي والجاه المناسب والشهرة المادية، إلى هؤلاء نقول بأن مركز القيادة اختيار من الله تعالى وتوفيق منه سبحانه، فضلًا عن أنها مسؤولية وأمانة ينبغي على المؤمن الكيس أن يفر منها فراره من الفتن، فالعاقل لا يتمنى أن يُحمِّل نفسه ما لا تطيق من أعباء الدعوة والتسيير والتربية، إنما يتمنى أن يكون فردًا عاديًا يقوم بواجباته خير قيام وينفذ أوامر قيادته بلا إبطاء.
فنحن نعلم وندرك المخاطر التي تلاقيها هذه القيادات في طريق الدعوة والجهاد، فالمسألة ليست تشريفًا بقدر ما هي تكليف في الدنيا والآخرة. فاحرص يا عبد الله أن يكون حسابك يسيرًا وتبعاتك خفيفة وابحث عن طاعة ربك بطاعة أولي أمرك في اليسر والعسر وفي المنشط والمكره لكي تنال رضا ربك وتفوز بأجر عظيم.
أما أعداؤنا - الذين يسعون إلى تشويه سمعة قياداتنا - فنقول لهم: موتوا بغيظكم فلن تنالوا منا سوى الخيبة والحسرة، واعلموا أن إشاعاتكم وأكاذيبكم لن تزيدنا إلا يقينًا بربنا ووعده لنا بالنصر عليكم تحت قيادة هؤلاء الأمراء الربانيين الزاهدين في فتات الدنيا والرافضين لعروضكم المادية الدنيئة والمحاربين لقيمكم ومناهجكم الكفرية، الثابتين على نهج ربهم القويم الصابرين على كيدكم ومكركم، فهم من سينصر الله بهم دينه ويعلي رايته وينصرهم عليكم ويشف صدور قوم مؤمنين.
فكل ما تنفقونه من قناطير مقنطرة من الذهب والفضة لمحاربة أهل الحق والصد عن سبيل الله سوف تذهب سدى وستكون عليكم حسرة ثم تُغلبون بإذن الله.