فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 144

فأول ما ينبغي البدء به في الدعوة هو تصفية النفوس وتنقيتها من كل الشوائب والترسبات الجاهلية، ومن ثم الترفع بها نحو معالي الأمور ومحاسن الأخلاق، مثلما كان رسول الله صلى عليه وسلم في أوساط الجاهلية قبل البعثة النبوية، متميزًا ومثلًا أعلى في الخلق الرفيع حتى أنه كان يُلقب بالصادق الأمين.

المطلوب من الداعية أن يكون قدوة بأعماله قبل أقواله وذلك لكي يؤثر في نفوس الناس من حوله، فتأثير الفعال أقوى وأبلغ من تأثير الكلام.

وليعلم الإخوة أن الاستقامة على النهج القويم والخلق الرفيع بحاجة إلى صبر ومراقبة مستمرة ومحاسبة دائمة وحس يقظ لا يفتر.

وبهذا تتم عملية تزكية النفوس وابتعادها عن كل أنواع الفتور فضلًا عن التفكير في المعاصي والذنوب.

لقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول ومثلًا أعلى لمن يأتي من بعدهم إلى يوم القيامة، فهم قد شكلوا نموذجًا خالدًا وفريدًا لا يمكن أن يصل إليه قوم من بعدهم، ولم يصلوا إلى هذا المستوى الرفيع إلا بعد أن زكوا أنفسهم ونقوها من كل المعوقات والشوائب التي تمنع التقدم في هذا الاتجاه، وما كان لهم أن يبلغوا هذا السمو لولا كبحهم لجماح نفوسهم وتخلصهم من حظوظ هذه النفوس في كل حركة وسكنة من حياتهم.

وما دمنا لا نستطيع أن نقترب من هذا المستوى في التحكم بأنفسنا وكبح شهواتها فإننا سنظل بعيدين كل البعد وضعفاء جدًا عن أداء الواجبات المنوطة بنا.

إن المعركة الأولى التي ينبغي الانتصار فيها ابتداءًا هي معركتنا مع النفس وأهوائها المختلفة، وما لم نستطع أن نمسك بزمام أمور هذه المعركة فلن نتمكن بالتالي من تحقيق أي تقدم في معاركنا مع أعدائنا الخارجيين.

هذه حقيقة ينبغي على كل مسلم أن يستوعبها ويعد لها العدة اللازمة حتى لا يخدع نفسه وغيره ويدَّعي أنه على ثغر من ثغور الإسلام بينما هو في الحقيقة ثغرة كبرى سيؤتى الإسلام من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت