وهذا ما يحدث اليوم للكثير من المؤمنين الفارين بدينهم من بطش أنظمتنا المرتدة الظالمة حينما يلجأون إلى البلدان الغربية رغم كفرها ولكن تجد فيها بعض العدل الذي يستغله المؤمنون ليأمنوا به مكر وشر الطغاة ولو إلى حين.
يطلب هؤلاء المهاجرون ما يسمى باللجوء السياسي أو يفضل بعضهم العيش متخفيًا ومطاردًا يبحث مستغلًا هوامش الحرية الموجودة في هذه البلدان، فليس في هذا أي حرج أو مخالفات شرعية ما دام هؤلاء المؤمنون محافظون على عقيدتهم وغير مهددين في أرواحهم.
سنة الهجرة والمطاردة والبحث عن المكان الآمن، سنة جارية تسري على أتباع هذا الدين الخاتم، فقد بدأ هذا الدين غريبًا وهاهو قد عاد غريبًا كما بدأ، فطوبى لهؤلاء المهاجرين الغرباء، القابضين على دينهم كأنهم قابضين على الجمر.
أحست قريش بخطورة هذه الهجرة وحرصت على إرجاع المهاجرين إلى بلادهم بأي وسيلة كانت، فأرسلت عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ـ قبل أن يسلما ـ وأرسلوا معهما الهدايا المستطرفة للنجاشي ولبطارقته، وبعد أن ساق الرجلان تلك الهدايا إلى البطارقة، واستطاعا أن يعرضا الحجج المقنعة لطرد المهاجرين إلى مكة، وبعد أن اتفقت البطارقة أن يشيروا على النجاشي بطردهم، حضرا إلى النجاشي، وقدما له الهدايا ثم كلماه فقالا له:
أيها الملك، إنه قد ضَوَى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم؛ لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه.
وقالت البطارقة: صدقا أيها الملك، فأسلمهم إليهما، فليرداهم إلى قومهم وبلادهم.
والبطارقة وهم وزراء ومستشارو الملك، يمثلون البطانة السوء التي تحيط بالملك أو الحاكم والتي لا يهمها سوى مصالحها الذاتية ولو على حساب عرق ودماء وأمن الناس جميعًا، مثلها كمثل الشيطان تزين للحاكم سوء عمله ولا تأمره إلا بما يخدم مصلحتها ويحقق مآربها.
وهذه الفئة يقع عليها جزء كبير من مسئولية ما نحن فيه اليوم من فساد عريض وبعد عن الدين وانتشار للظلم وتقنينه