مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، زعم ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقى بيديه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بينى وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا) ." [1] "
هذه بعض المحطات من مرحلة الأذى الجسدي والمعنوي التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم كجزء من الضريبة لهذا الدين، وكنموذج أعلى وأسمى للداعية الذي يصبر على تبعات الطريق ويتحمل شتى أنواع الضرر من قِبَل مخالفيه وأعدائه وهو صابر محتسب لا يصده ذلك عن دينه ولا يشككه في مبادئه ولا يدفعه للتخلي عن جزء ولو يسير من عقيدته، وبهذا تصبح هذه العقيدة من أغلى ما يملك الداعية ومن شأن هذا العذاب المتنوع الأشكال والألوان أن يجعله يتمسك بهذه العقيدة ولا يفرط فيها مهما كانت الإغراءات أو التهديدات فيما تَبَقَّى من مسيرته إلى الله.
إلى أن نلتقي مع الدرس الثامن بحول الله وقوته نسأل الله جل وعلا أن يحفظنا بعنايته ويرزقنا الإخلاص والثبات على ديننا وأن يمدنا بمزيد من الصبر لتحمل أذى مخالفينا وأعدائنا، فلا نُفتن في ديننا ولا نفرط فيه قيد أنملة، لعل الله يرحمنا ويعلي درجاتنا في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) أنظر كتاب"الرحيق المختوم"للمباركفوري