فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 144

الذي سخرهم ويمكننا اعتبارهم جنودًا لله عز وجل يقضي بهم قدره ويُتم بهم أمره ولو لم يكونوا مؤمنين.

وسوف نلاقي نماذج عديدة في صفحات هذا الكتاب، رجال أو نساء نصروا دين الله عز وجل وهم خارج دائرته، فكان لهم الفضل الكبير والمساهمة البينة في أن تتقدم مسيرة الدعوة وتبلغ غاياتها بفضل من الله وحده. فالدين دين الله وهو سبحانه من يتكفل بحمايته ونصرته بنا أو بغيرنا، وفق سنن ربانية لا تتخلف ولا تتبدل.

نعود لنقف مع موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مطالب قريش لعمه أبي طالب وتهديداتهم لبني هاشم بسبب احتضانهم ودفاعهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الموقف واضحًا وصريحًا وحازمًا أن لا تنازل عن بعض ما يدعو إليه ولا توقف عن بيان الحق وكشف زيف الباطل الذي يتمثل في تسفيه أحلام المشركين وعيب آلهتهم.

فالنبي عليه الصلاة والسلام مأمور من ربه أن يبلغ رسالته ويعرض عن المشركين، فلا مجال هنا للخوف أو الإجتهاد بتوقيف الدعوة بسبب تهديد أو وعيد، أو حرصًا على مكاسب موهومة بتعطيل الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعل الكثير ممن يُحسب على الإسلام أفرادًا وجماعات، وهم يلهثون وراء سراب لن يبلغوه أبدًا، ويسعون إلى إرضاء أعداء الله من الكفار والمرتدين وضعاف النفوس من الخونة والمنافقين لكي يفوزوا ببعض الفتات على موائد اللئام.

إن الموقف الشرعي من صاحب الدعوة وخاصة القيادات والعلماء هو الثبات على دينهم ومواصلة الصدع بالحق ونشره بين الناس مهما كانت التهديدات والإغراءات، فليس هناك ما هو أصعب من وضع الشمس والقمر في أيدي الدعاة مقابل التخلي وترك أمر الدعوة، ورغم ذلك حتى لو أتى المشركون ومخالفو الدعوة بالشمس والقمر بين أيدي أصحاب الحق فلا ينبغي ولا يجوز التوقف عن مسيرة الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت