تطعم الصبي وتسقيه ما لا يحل. وعلى هاتين العلتين اختصرها الشيخ أبو محمد [1] وبعضهم [2] فقال: لِمَا يتغذين به، أو يُغذين به الولد. ونبه بعض الشيوخ على ما ذكرناه من هذا قولةً [3] له في الكتاب في نجاسة عرق السكران وعرق الجلالة. واختصر المسألة ابن أبي زمنين على العلة الواحدة فقال:"لأنهن يشربن الخمر ويأكلن الخنزير، فأخاف أن يطعم الصبي ذلك". وهذا لفظه [4] بنصه أول الباب في الكتاب [5] ، ولم يعرج على اللفظ الآخر الذي ذكرناه.
وقوله [6] : إذا وجد الأب - وهو موسر - من يرضع ولده بخمسين وأبت هي إلا بمائة:"الأم أحق أن ترضعه بما يرضع به غيرها"، إلى آخر المسألة. حمله ابن الكاتب [7] وغيره [8] على أجر رضاع مثلها لا على ما طلبت ولا على ما وجد الزوج. ويشهد له قوله بعد [9] :"وليس للأب أن يفرق بينه وبينها إذا أرادت أن ترضعه بما ترضعه به الأجنبية"، ثم قوله آخر المسألة [10] :"فإنها [11] أحق به بأجر رضاع مثلها"، وقوله أيضًا آخر الكتاب [12] : إذا وجد من يرضعه باطلًا وهو موسر لم يكن له أخذه وعليها رضاعه بما ترضع به غيرها، ويجبر الأب على ذلك. ومثله في كتاب
(1) قال في المختصر:"وتمنع من أن تغذيهم بخمر أو بخنزير ...".
(2) كالبراذعي: 142.
(3) كذا في خ وز، وفي حاشية ز بعد إعادة كتابة اللفظة بفتحتين:"كذا بالنصب بخطه".
(4) في ع وح وم وس: في لفظه. وهو مرجوح.
(5) المدونة: 2/ 415/ 1.
(6) المدونة: 2/ 417/ 5.
(7) قوله في الجامع: 2/ 94، والمعيار: 4/ 24، 26.
(8) كابن يونس في الجامع: 2/ 94، وحكاه عن بعض القرويين.
(9) المدونة: 2/ 417/ 1.
(10) المدونة: 2/ 418/ 3.
(11) كذا في ز وق، وفي خ والطبعتين: فأمه. (طبعة دار الفكر: 2/ 295/ 9) ، وفي ع وس وح وم: فإنه.
(12) المدونة: 2/ 418/ 3.