تأويل ابن حبيب [1] ومحمد [2] أنه يقضى [3] . وقد غلط فضل هذا التأويل. وقيل: هذا خلاف. وقيل [4] : لعلها عندهما عاقدة النكاح بوصية، فكانت كالأب. وقيل: سواء فيها الوصية وغيرها، بخلاف الأب. وقد جاء في التمليك والتخيير [5] في الذي قال للخاطب:"هي أختك، ثم قال: ما كنت إلا كاذبًا: لا يتزوجها". قال بعض الصقليين: ولا يقضى عليه بالفراق هنا؛ لأنه قاله عند الخطبة والرد، بخلاف القائل ذلك في غير خطبة. بخلاف مسألة الرضاع. وسوى غيره بينهما ولم يعذره، ورأى التفريق بالقضاء. وهو أولى.
وقد قال في هذا الكتاب [6] :"إذا أقر/ [ز 126] الرجل [7] أو الأب في ابنه الصغير أو ابنته بالرضاعة ثم يقول: ما كنت إلا كاذبًا، أو إنما أردت أن أمنعه. قال مالك: لا أرى للوالد أن يزوجها [8] . قال مالك: ذلك في الأب في ولده، فإن تزوجها يفرق السلطان بينهما ويؤخذ بإقراره الأول". قال فضل: الرجل هنا المذكور أولًا المقر على نفسه بالرضاعة، لا أجنبي شهد وأقر على غيره. ولزم إقرار الأب ها هنا لأنه يعقد على الصغير، فقام مقام إقرار الكبير على نفسه.
قال القاضي: فانظر قوله: أردت أن أمنعها، أو كنت كاذبًا لم يقبل فيهما عذره. وسوى بين اعتذاره وتصريحه بالكذب كما نص في كتاب
(1) انظر تأويله في التوضيح: 171 ب، ومعين الحكام: 1/ 284.
(2) قوله في الجامع: 2/ 91، ومعين الحكام: 1/ 284.
(3) كذا في ز مصححًا عليه، وهو في ق، وهو الأنسب. وفي خ وس وع: بقضاء.
(4) عزاه في التوضيح: 171 ب للشيخ أبي إسحاق.
(5) المدونة: 2/ 399/ 12.
(6) المدونة: 2/ 412/ 6.
(7) كذا في خ وق وس وع وح وم، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحه الناسخ: الزوج، وفي الطبعتين: الرجل (طبعة دار الفكر: 2/ 292/ 6) .
(8) في خ: يزوجهما، وفي الطبعتين:"يتزوجها، ولا أرى للوالد أن يزوجهم". وفي طبعة دار الفكر: يزوجها، في الكلمة الأخيرة.