واختلف على مذهب الكتاب في المسألة؛ فذهب أبو محمد [1] وغيره إلى أنه إن دخل بها فلها صداق المثل مثل إذا لم تقبض الخمر والخنزير. وكذا بينه في كتاب ابن حبيب [2] ، وأن جوابه في الكتاب على المسألتين جميعًا جواب واحد. وذهب غيره [3] إلى أنه إذا دخل بها في المسألة العارية من المهر وبغير صداق فلا شيء لها. وكذا بينه في كتاب محمد [4] ، وأن جوابه في الكتاب بصداق المثل في مسألة الخمر والخنازير وحدها لقوله:"وقد قبضت". وليس جوابًا للمسألة العرية من المهر ولا فيها ما قبض. وأما قبل الدخول فقالوا: لا يختلف أنه لا يدخل بها إلا أن يفرض مهر مثلها، وهذا هو الصحيح.
وقوله في المجوسيين [5] يسلم الزوج:"تقع الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم". قال محمد [6] : يريد إن لم تسلم مكانها [7] ."قال ابن القاسم: وأرى إن طال ذلك فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلًا". كذا عندنا. وفي بعض نسخ"المدونة": وأرى الشهرين [8] . وتأولها شيوخ القرويين [9] أنها لا توقف هذه المدة على مذهب الكتاب، وأن معناها غفل عن إيقافها [10] . وجعلوا قول ابن القاسم موافقًا لقول مالك: إنه إن عرض عليها الإسلام فلم تسلم فرق بينهما ولم توقف.
(1) في المختصر. وعنه كذلك في الجامع: 2/ 72.
(2) ذكره له في النوادر: 4/ 595، والجامع: 2/ 72.
(3) نقل عبد الحق في النكت هذا عن بعض شيوخ القرويين.
(4) هو له في النوادر: 4/ 595، والنكت.
(5) المدونة: 2/ 298/ 9.
(6) عزاه له في النوادر: 4/ 590، والجامع: 2/ 74، والمنتقى: 3/ 346.
(7) المدونة: 2/ 298/ 8.
(8) جعل ابن يونس في الجامع: 2/ 74 الرواية الأولى"الشهر"ثانية، وأنها في بعض الروايات، وأنها كذلك في كتاب محمد.
(9) انظره في النكت، وعزاه في الجامع: 2/ 74 والتوضيح: 36/ ب، ومعين الحكام: 1/ 266 لابن اللباد.
(10) تشبه في ز وم: إنفاقها، وفي ق: اقافها.