خشي العنت أم لا، فهي مسألة أخرى.
واختلاف قول مالك وأصحابه معلوم وإن كان مشهور قول مالك المنع إلا بالشرطين اللذين ذكر الله (تعالى) [1] وأن الآية محكمة، ومشهور قول ابن القاسم الجواز لاختلاف ظواهر الآيات وتأويل العلماء في ذلك:
فذهب سحنون [2] ومحمد [3] إلى نسخ الآية بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [4] .
وذهب غير واحد إلى الحجة بعموم ألفاظ إباحة النكاح كقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ، إلى قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [5] .
وذهب بعضهم - وهو اختيار ابن لبابة - [إلى] [6] أن الآية لا تقتضي منع نكاح الإماء مطلقًا، إنما هو لما كانوا [7] عليه من الكراهة والتنزيه عن ذلك لأجل استرقاق الولد، أعلمهم الله أن ذلك خير من الزنا. وما قاله بعيد من لفظ الآية. قال القاضي أبو الوليد الباجي [8] : وفي"المدونة"ما يدل على قولنا بالمنع أنه منع تحريم، وهو قول أشهب [9] وابن عبد الحكم [10] ، وعليه [11] قوله بفسخه في"المدونة". والقول الآخر أنه على الكراهة،
(1) ليس في خ.
(2) انظر قوله في التوضيح: 30 أ.
(3) وقوله في النوادر: 4/ 519 والمنتقى: 3/ 320 وضعفه الباجي.
(4) النور: 32.
(5) النساء: 3.
(6) ليس في ز وق.
(7) يبدو أنه: كنَّ.
(8) زاد ناسخ ز: رحمه الله، وأشار إلى ذلك.
(9) وهو في النوادر: 4/ 519.
(10) انظره في النوادر: 4/ 519.
(11) هذه الكلمة غير منقوطة في خ وز، وصحح عليها في ز، وفي ق: وعليه.