كمحاشاته زوجته في مسألة: الحلال عليه حرام، وهي رواية أشهب في"العتبية"أن نيته تجزئ، ومثله لابن حبيب [1] في الحالف بالحلال عليه حرام - ويستثنى في نفسه: إلا زوجته -. وقيل: لا ينفعه حتى يحرك بالاستثناء لسانه كسائر حروف الاستثناء، وهو المشهور من المذهب. وكذلك لا ينفعه الاستثناء من العدد باللفظ المجرد إلا أن يكون عقد يمينه على هذا كقوله: عليه الطلاق ثلاثًا إلا واحدة إن فعل كذا، فمتى لم يعقد اليمين على هذه النية والاستثناء لم ينفعه استثناءه وإن وصله بيمينه ونواه أثناءه.
وأما الاستثناء بمشيئة الله أو غيره من عباده فلا بد فيها من اللفظ، كانت النية بها من أول عقد اليمين أو متصلًا بها، ولا ينفع فيها مجرد النية. هذا ما لا خلاف فيه إلا شيئًا خرجه اللخمي [2] إذا كانت نيته الاستثناء قبل اليمين على القول بأن اليمين ينعقد [3] بالنية.
وقوله [4] في الذي حلف ليقضين فلانًا حقه رأس الشهر [5] فغاب فلان وله وكيل في ضيعته لم يوكله بقبض دينه فقضاه الحالف: إنه يخرجه من يمينه. ظاهره كان بالبلد سلطان أو لم يكن. وعلى الظاهر اختصرها بعضهم [6] . واختصرها آخرون أنه لا يبر بدفعه إليه إلا عند عدم السلطان أو الوصول إليه. وقد حكى محمد [7] القولين جميعًا.
وقوله [8] في الذي حلف: إن قبلته [9] امرأته فقبلته من خلفه - وهو لا
(1) وهو في النوادر: 4/ 49 حكاه عن الأخوين وعن مالك أيضًا كما في المقدمات: 1/ 413، والبيان: 3/ 108.
(2) عزاه المؤلف في الإكمال: 5/ 417 لبعض شيوخ المذهب.
(3) في س: تنعقد. وهو واضح الصواب.
(4) المدونة: 2/ 147/ 5.
(5) الذي في الطبعتين: إلى أجل كذا. انظر طبعة دار الفكر: 2/ 64/ 7.
(6) كالبراذعي: 77.
(7) وهو في النوادر: 4/ 165.
(8) المدونة: 2/ 143/ 1.
(9) كذا في خ ول، وفوقها في خ: كذا. وفي ق: ألا يقبل. وسياق المدونة يؤيده؛ ففيها: ... قال لامرأته: أنت طالق إن قبلتك فقبلته من خلفه ...