لآكلن الطعام، فلم يجعل الفرار ولا السرقة ولا الربط ولا الحبس إكراهًا، لأن يمينه كانت على حنث.
قال القاضي: والذي عندي في معنى ما في الكتاب [1] أنه مفرق [2] ؛ فقول محمد: لا تنفعه النية في"إن"و"إلا أن"يريد استدراكها بعد عقده ليمينه ونطقه بها وإن وصل نيته بيمينه، وإنما تنفعه هنا إذا نطق بها بلسانه. ومعنى مسألة"المدونة"أنه نوى هذه المحاشاة من أول ما ابتدأ يمينه، وعلى هذا يحمل أيضًا مسألة الحالف ألا يشتري ثوبًا فاشتراه وشيًا [3] ، أو حلف ألا يدخل دارًا ونوى شهرًا أن له نيته في الفتيا [4] . معناه أنه نوى ذلك من أول يمينه، وهو ظاهر من لفظه في"المدونة"وفي كتاب محمد. فإذا نوى هذا التخصيص أو هذا الاستثناء من أول يمينه - وعلى ذلك عقدها - نفعه على أي وجه كان إلا في القضاء فيما يبعد ولا يقتضيه اللفظ. وينفعه فيما بينه وبين الله وإن لم يحرك به لسانه. (ولم يذكر ابن المواز في هذا الوجه خلافًا. وفي كتاب ابن حبيب [5] : لا ينفعه في مثل هذا حتى يحرك بها لسانه) [6] . وإن كانت هذه النية إنما حدثت له، أو لُقنها عند آخر يمينه وبعد عقدها، لم ينفعه في"إن"و"إلا أن"حتى ينطق بها، ولا في تخصيص الوشي والشهر إلا أن ينطق بها على ما قدمناه. وحكى ابن المواز [7] الاختلاف في استثنائه بالنية بـ"إلا"كنيته: إلا وشيًا؛ فقيل/ [خ 133] : ينفعه
(1) في ق ول وع وس والرهوني 3/ 85: الكتابين.
(2) في ق ول وع وس والرهوني: مفترق.
(3) في المدونة: 2/ 137/ 7: قلت: أرأيت لو أن رجلًا حلف ألا يشتري ثوبًا فاشترى ثوبًا من الوشي أو غيره؟ قال: إن كانت له نية فله نية فيما بينه وبين الله ...
(4) في المدونة: 2/ 137/ 10:"ولو أن رجلًا حلف أن لا يدخل دارًا سماها فدخلها بعد ذلك، وقال إنما نويت شهرًا. قال: إن كانت عليه بينة لم يقبل قوله، وإن كان فيما بينه وبين الله وجاء مستفتيًا فله نيته".
(5) كما في النوادر: 4/ 46.
(6) سقط من خ.
(7) كما في النوادر: 4/ 46.