ولا داخل مكة وخارجها. وهذا تأويل أبي محمد [1] وجمهور الشيوخ. وهو مقتضى ما في كتاب ابن حبيب [2] عنه [3] أنه لا يلزمه في"زمزم"و"الحطيم"و"الحجر". وقد سلم له [4] أبو محمد قوله"زمزم"، ولم يسلم له أن ذلك مذهبه في"الحجر"و"الحطيم"لاتصالهما بالبيت. وقد يحتج لهذا بمسألة: أنا أضرب بمالي حطيم الكعبة أو الركن الأسود [5] وقوله: إنه يحج فقد سوى بين الركن والحطيم (هنا، لكن قد يتأول ما قاله ابن حبيب [6] على وفق الكتاب في أن من"الحجر"أو"الحطيم") [7] ما ليس من البيت، فكأنه جعل غاية مشيه إلى أوله كقوله: إلى الحرم، والبيتُ لا شك منه، والحرم متصل به [8] .
وذهب ابن لبابة أن مذهبه في الكتاب أنه يلزمه متى [9] ذكر شيئًا مما في المسجد الحرام، خلاف ما كان خارجًا منه، واحتج بمسألة"الحطيم". وحكى عن بعض الناس في ذلك تأويلًا ثالثًا على المدونة وأن الركن
(1) هذا في المختصر: 1/ 107 ب.
(2) نقله في النوادر: 4/ 28.
(3) أي عن ابن القاسم.
(4) أي لابن حبيب. قال أبو محمد في النوادر: 4/ 29:"الذي ذكره ابن حبيب عن ابن القاسم في الحجر والحطيم خلاف قوله في المدونة".
(5) قال في المدونة: 2/ 98/ 8 -:"قال: ومن قال: أنا أضرب بمالي حطيم الكعبة فهذا يجب عليه الحج أو العمرة، ولا يجب عليه في ماله شيء. قال: وكذلك لو أن رجلًا قال: أنا أضرب بكذا وكذا الركن الأسود، يحج أو يعتمر، ولا شيء عليه إذا لم يرد حملان ذلك الشيء على عنقه".
(6) قال ابن حبيب: الحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام. انظر النوادر: 4/ 35، والمنتقى: 3/ 262.
(7) ليس في خ.
(8) في المدونة: 2/ 88/ 1:"إن قال: علي المشي إلى الحرم فلا شيء عليه". وفيها: 2/ 76/ 2:"إن قال: علي المشي إلى البيت فعليه المشي". وفيها: 2/ 88/ 3:"إن قال: علي المشي إلى المسجد الحرام فعليه ذلك".
(9) في ق: مشي متى.