حوائجه - وإن كان أبو عمران لم يحمل هذا على خلاف، وحمله على الاستحباب.
ولا وجه للاستحباب فيه إن لم يكن خلافًا.
وقد اختلف تأويل الشيوخ في قول ابن القاسم:"ولا أرى به بأسًا"، هل يرجع على المسألة الأولى - وهو قول مالك:"لا يركب في رمي الجمار"، ويكون خلافًا له، وإليه أشار اللخمي -. أو يعود على الركوب في حوائجه - وهو تأويل أبي محمد - ويعضده قوله في الباب بعد هذا [1] مثل هذا الكلام بعد قول مالك في ركوبه في المناهل والحوائج، ولم يجر للركوب في رمي الجمار ذكر. وأما إن قدم طواف الإفاضة فله أن يركب في رجوعه إلى منى [2] ، يريد وفي رمي الجمار. ولم يوسع له ابن حبيب [3] في ذلك، قدم الطواف للإفاضة أو أخره.
وقوله [4] في الذي حج ماشيًا لنذره وخرج إلى عرفات راكبًا وشهد المناسك راكبًا:"أرى أن يحج الثانية"إلى آخر المسألة. قيل: هي خلاف لما وقع له بعد هذا أنه يجعل مشيه الثاني إن شاء في عمرة أو حجة ما لم يكن الأول [5] نذر حجة. ومثله في كتاب محمد [6] . وجعله هنا يحج لأنه إن
(1) أي في هذا الباب نفسه بعد هذا الكلام بيسير.
(2) نص المسألة في الطبعتين: (طبعة دار صادر: 2/ 77/ 8 - ، وطبعة دار الفكر: 1/ 465/ 8) :"ما قول مالك فيه إذا هو خرج ماشيًا في مشي وجب عليه، أله أن يركب في المناهل في حوائجه؟ قال مالك: نعم. قال: وقال مالك: لا بأس أن يركب في حوائجه. قال ابن القاسم: ولا أرى بذلك بأسًا، وليس حوائجه في المناهل من مشيه ... قلت: وهل يركب إذا قضى طراف الإفاضة في رمي الجمار بمنى؟ قال: نعم، وفي رجوعه من مكة إذا قضى طواف الإفاضة إلى منى".
(3) انظر قوله في المنتقى: 3/ 236.
(4) المدونة: 2/ 78/ 6.
(5) في م وس: تكن الأولى، وفى الطبعتين:"... نذر المشي الأول ..."انظر طبعة دار الفكر: 3/ 14/ 3.
(6) انظرها في النوادر: 4/ 30.