جعله في عمرة لم يمش ما [1] ركب، إذ ليس فيها خروج إلى عرفة ولا إفاضة ولا شهود المناسك المشهودة في الحج. وقد اختصرها بعض المختصرين [2] : رجع قابلًا. جنوحًا لمعنى اللفظ الآخر حتى لا يتنافر. وقال بعضهم [3] : قوله: يجعل مشيه الثاني إن شاء حجة وإن/ [خ 121] شاء عمرة أن معناه أن [4] ركوبه في غير المناسك، وكلامه الأول إنما هو فيمن ركب في المناسك.
ووقع في رواية الأندلسيين بعد المسألة [5] :"قيل لمالك: أفترى عليه أن يهدي؟ قال: إني أحب ذلك من غير أن أوجبه عليه"، ولم يذكر هذه الرواية مختصرو القرويين كحمديس وابن أبي زيد. والرواية صحيحة معناها في العتبية وكتاب محمد [6] .
وقوله في حديث ابن أبي حبيبة [7] :"وأنا يومئذ حديث السن" [8] ، في كتاب ابن حبيب وابن مزين [9] : إنه كان بالغًا، وإنما أشار بحداثة سنه إلى أن مع ذلك في الغالب قلة العلم [10] . وقوله:"حتى عقلت"أي عرفت ما
(1) في ع وس وم: مما.
(2) كالبراذعي: 67.
(3) هو عبد الحق في النكت.
(4) كذا في النسخ.
(5) المدونة: 2/ 11/ 3 من طبعة دار الفكر، وليست في طبعة دار صادر.
(6) ذكره عنه في تهذيب الطالب: 2/ 89 أ.
(7) هو عبد الله بن أبي حبيبة، انظر ترجمته في التاريخ الكبير: 1/ 75.
(8) في المدونة: 2/ 78/ 11:"مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال: قلت لرجل - وأنا يومئذ حديث السن: ليس على الرجل يقول: علي المشي إلى بيت الله - ولا يسمي نذرًا - شيء. فقال لي رجل: هل لك أن أعطيك هذا الجِرو - لجرو قثاء هو في يده - وتقول: علي المشي إلى بيت الله؟ فقلته. فمكثت حينا حتى عقلت فقيل لي: إن عليك مشيًا، فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك فقال: عليك مشي. فمشيت".
(9) وكذا في العتبية، انظر البيان: 3/ 98، والنوادر: 4/ 45.
(10) نص ابن حبيب رواية عن مالك كما في المنتقى: 3/ 232 هكذا:"وكان يومئذ قد بلغ الحلم، إلا أنه كان صغيرًا بحدثان بلوغه"، وانظر الاستذكار: 15/ 28، والعتبية في البيان: 3/ 126.