المسألة، وتدل على أحسن من هذا، وأحال على تدبرها كأنه يرى أن قياس قوله في مسألة الجواميس وهي عشرون غير نصاب أن يأخذ من الثلاثين المعز واحدة.
قال بعضهم [1] : وليست تشبه مسألة الجواميس؛ لأن ما زاد في مسألة الضأن والمعز لم ينتقل إلى فريضة أخرى، إنما هي شاة من حيث أخذت، ومسألة الجواميس فيها انتقال من مسنة إلى تبيع. فلو أخذنا مسنة من أربعين من الجواميس عطلنا زكاة عشرين من البقر، فجمعناها فوجدناها ستين فيها تبيعان، أخرجنا واحدًا من أكثرها، وهي الجواميس، ثم بقيت ثلاثون أكثرها البقر، فأخرجنا منها تبيعًا، وهذه العشرة الباقية غير وقص (وغير) [2] مزكاة باتفاق، بخلاف مسألة الأوقاص المختلف فيها. وهذا ما [3] أصلح سحنون المسألة عليه في"المدونة"في مسألة الجواميس بقوله [4] : أخذ تبيعين، من الجواميس واحد ومن البقر واحدًا. وكان في"المختلطة": أخذ تبيعين من الجواميس، لم يزد. وإلى هذا ذهب سحنون؛ كأنه قسم البقر على الجواميس فجاء في كل ثلاثين عشرون جاموسًا وعشرة من البقر، فأخرج من الأكثر.
وكان فضل بن سلمة أشار إلى أن تنبيه سحنون على مسألة الجواميس إنما هي على قوله في مسألة المائة والعشرين من الضأن والأربعين من المعز. وخالفه غيره وتأول ما ذكرناه [5] مسألة الغنم المستهلكة [6] إذا أخذ في قيمتها غنمًا، قال:"لا شيء عليه فيها"حتى يحول عليها الحول عنده. وفي رواية العسال [7] :"وقد قال عبد الرحمن: يزكى الغنم التي أخذ، وكأنه باع غنمًا بغنم والثمن لغو"، وليست هذه الزيادة عند الأندلسيين ولا عند
(1) لابن يونس هذا التفريق في الجامع: 1/ 294، وانظر المقدمات: 1/ 292.
(2) ليس في خ.
(3) في ق ول وس وع: على ما. وهو مرجوح.
(4) المدونة: 1/ 317/ 7.
(5) انظر بعض تفصيل هذا في التقييد: 2/ 145 - 146.
(6) المدونة: 1/ 319/ 5.
(7) المدونة: 1/ 319/ 3.