ومعنى سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله دعاء من حمده. وقيل: المراد بها الحث على التحميد.
قال القاضي [1] : يظهر لي أن تردد قول مالك في اختيار جواب هذا بربنا لك الحمد، أو: ولك الحمد، إنما كان لاختلاف الآثار بذلك، أو على التردد بين المعنيين المتقدمين؛ فإذا جعلنا سمع الله لمن حمده بمعنى الحث على الحمد كان الوجه في الجواب: ربنا لك الحمد، دون واو؛ لأنه مطابق لما حث عليه وامتثال لما ندب إليه. وعلى التأويل الآخر الأَوْلى إثبات الواو؛ لأنه يتضمن تأكيد الدعاء الأول وتكراره بقوله: ربنا، أي استجب لنا أو اسمع [2] حمدنا. ثم يأتي بالعبادة التي دُعِي بالاستجابة لقائلها - وهو الحمد - فيقول: ولك الحمد [3] . وقيل: معنى ذلك على إلهامنا ذلك واستعمالنا له.
ومعنى التسبيح التنزيه، وسبحان الله، معناه: تنزيهًا لله عَزَّ وَجَلَّ عن كل ما لا يليق به.
وقولهم: وبحمده أي بحمده سَبَّحْنَاه، أي نحمده على استعمالنا لذلك.
ومعنى الأذان: الإعلام، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [4] ، وقال الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [5] . قال ابن قتيبة: وأصله من الإذن [6] ، كأنه أودع ما أعلمه إذنه، فالأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع للصلاة وأن الدار دار إيمان. و"كان النبي عليه السلام إذا غزا قومًا؛ فإن"
(1) من هنا بدأ ناسخ خ يرمز لـ"القاضي"بحرف"ض"أحيانًا.
(2) في غير خ والإكمال: 2/ 299، وشرح قواعد المؤلف للقباب: 109: واسمع.
(3) انظر مثل هذا في الإكمال: 2/ 299.
(4) التوبة: 3.
(5) الحج: 27.
(6) في ق: الأذان. وتمام كلام ابن قتية: أصله من الإِذْن والأُذُن، انظر غريب الحديث: 1/ 172. وفسره الزرويلي بالجارحة فحسب. (انظر التقييد: 1/ 121) .