أراد الحج، والغزو، وأخذ قراضًا أن يفض [1] النفقة عليه، وعلى المال الذي أخذه. ولو كان لم يرد ذلك إلا للتجارة في القراض، فنفقته وكراؤه من [2] القراض. ولا يضره حجه ولا غزوه إذا لم يشغله [3] عن القراض. كما لو استأجر نفسه في حج، أو غزو، فخرج [4] مع مستأجره وحج عن نفسه، وشهد القتال، أن ذلك جائز، إذا لم يشغله عن الإجارة، وله سهمه.
قال [5] فضل: ينبغي أن ينظر إلى قدر نفقته في سيره في حاجة نفسه، وإلى مال القراض، فتكون النفقة على المالين بقدر كل واحد منهما. ومثله في سماع ابن القاسم.
وقوله:"في الذي يقارض عبده أو أجيره أنه جائز وقول غيره في الأجير: ليس هو مثل العبد" [6] .
ثبت قول الغير في الأصول، وهو ثابت لابن وضاح عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب ابن عتاب. وكتب عليه:"قال سحنون: ليس هو مثل العبد" [7] كره أن يقارض الرجل أجيره.
قال فضل: يريد أنه [8] لا يجوز. لأن الخدمة غير التجارة. ومن استأجر أجيرًا لعمل غير معين فأراد رده إلى غيره لم يجز. لأنه دين بدين [9] .
وقال ابن أبي زمنين: ما أرى غيره فرق بين الأجير والعبد، إلا أن الأجير إذا أشغله بالقراض [10] خفف عنه بعض ما استأجره، فيكون ذلك
(1) في ع وح: أن تفض.
(2) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(3) كذا في ع وح، وفي ق: لم يشتغل.
(4) كذا في ع، وفي ح: ومخرج.
(5) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(6) المدونة: 5/ 107. وفيها: وقال سحنون، بدل: وقول غيره.
(7) كذا في طبعة دار صادر: 5/ 107. وهو ساقط من طبعة دار الفكر.
(8) في ع وح وق: لأنه، ولعل الصواب: أنه.
(9) في ع وح: في دين.
(10) في ح: القراض.