ربح. ولهذا سمي [1] مقارضة، إذ المنفعة فيه والرغبة من الاثنين التي منهما (تتم) [2] المفاعلة. ولا يكون ذلك في السلف، إذ النفع فيه للمتسلف [3] وحده. وقد (قيل) [4] : سمي السلف قرضًا، لأن الله تعالى يجازي عليه بثوابه [5] . وهذا معترض، لأن هذا الاسم كان معروفًا في الجاهلية [6] . وهم لا يطلبون من الله جزاء، ولا يعترف أكثرهم بمعاد. وأما تسميته مضاربة [7] ، فمن الضرب [8] في الأرض للتجارة (به) [9] ، والسفر لذلك [10] .
قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ [76] / يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [11] .
وكان أصل القراض في الجاهلية دفع المال ليسافر به. فتكون المضاربة هنا إما لأنها بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من الواحد، فقالوا (فيه) [12] : سافر، أو لأجل أن عقده من اثنين.
ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة [13] ، ومن السلف بمنفعة [14] ، وهو بمعنى قول بعض
(1) في ح: يسمى، وفي ع: سمي هذا.
(2) سقط من ح.
(3) في ع وح: للمسلف.
(4) سقط من ح.
(5) المقدمات: 3/ 5.
(6) معين الحكام: 2/ 535.
(7) كذا في ع، وفي ح: بمضاربة.
(8) قال ابن رشد: وأما أهل العراق فلا يقولون: قراضًا البتة، ولا عندهم كتاب القراض، وإنما يقولون: مضاربة، وكتاب المضاربة. (المقدمات: 3/ 5) .
(9) سقط من ح.
(10) كذا في ع، وفي ح: كذلك.
(11) سورة المزمل، من الآية: 20.
(12) سقط من ع وح.
(13) المقدمات: 3/ 6.
(14) شرح ميارة على تحفة الحكام: 2/ 128، نقلًا عن التوضيح.