فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 4371

كيف أغضيت على الذل ولم ولم تنفضي عنك غبار التهم ؟

أو ما كنت إذا البغي اعتدى موجة من لهب أو دم

اسمعي نوح الحزانى واطربي وانظري دم اليتامى وابسمي

ودعي القادة في أهوائها تتفانى في خسيس المغنم

وقال أيضًا:

رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتّم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته لم يكن يحمل طهر الصنم

لا يلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدو الغنم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما كان في الحكم عبيد الدرهم

وقال آخر:

غبْ يا هلالْ..

إني أخاف عليك من قهر الرجالْ

قِف من وراء الغيم

لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلالْ

غِبْ يا هلالْ..

إني لأخشى أن يُصيبك

-حين تلمحنا- الخَبَالْ

أنا - يا هلالْ

أنا طفلةٌ عربيةٌ فارقت أسرتنا الكريمةْ

لي قصةٌ

دمويةُ الأحداث باكية أليمةْْ

أنا - يا هلالْ

أنا من ضحايا الاحتلالْ

أنا من وُلدت

وفي فمي ثَدْيُ الهزيمةْ

شاهدتُ يومًا عند منزِلِنا كتيبةْ

في يومِها

كان الظلامُ مكدسًا

من حول قريتنا الحبيبةْ

في يومِها

ساق الجنودُ أبي

وفي عينيه أنهارٌ حبيسةْ

وتجمعت تلك الذئابُ الغُبْرُ

في طلب الفريسَةْ

ورأيت جنديًا يحاصر جسم والدتي

بنظرته المريبةْ

ما زلت أسمع - يا هلالْ-

ما زلت أسمع صوت أمِّي

وهْي تسْتجدي العروبةْ

ما زلت أبصر نصل خنجرها الكريمْ

صانتْ به الشرفَ العظيم

مسكينةٌ أمِّي

فقد ماتتْ

وما عَلِمَتْ بموْتتها العروبةْ

إني لأعجب يا هلال

يترنَّح المذياعُ من طرب!!

وينتعش القدحْ!!

وتهيج موسيقى المرحْ!!

والمطربون يرددون على مسامعنا

ترانيم الفرحْ!!

وبرامج التلفاز تعرضُ لوحة للتهنئةْ

"عيدٌ سعيدٌ يا صغارْ"..!!

غِبْ يا هلالْ

لا تأتِ بالعيد السعيد

مع الأنينْ

أنا لا أريد العيد مقطوعَ الوتينْ

أتظنُ أن العيدَ في حلوى

وأثواب جديدةْ؟!

أتظنُ أنَّ العيد تهنئةٌ

تُسطَّر في جريدةْ؟

غِبْ يا هلالْ

واطلعْ علينا حين يبتسم الزمنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت