وإذا ترى الثعبان ينفث سمه فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك ؟
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأ فاك ؟
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهدًا وقل للشهد من حلاك ؟
بل سائل اللبن الْمُصَفَّى كان بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟!
وإذا رأيت الْحي يَخرج من حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟!!
قل للهواء تَحسه الأيدي ويخفى عن عيون الناس من أخفاك؟!
قل للنبات يَجفُّ بعد تعهُّدٍ ورعاية من بالجفاف رَمَاك؟!!
وإذا رأيت النَّبت في الصحراء يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟!!
وإذا رأيت البدر يسري ناشرًا أنواره فاسأله من أسْرَاك؟!
واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟!
قل للمرير من الثمار من الذي بالمرِّ من دون الثمار غذاك؟!
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله من يا نَخل شقَّ نواك؟!
وإذا رأيت النار شبَّ لَهيبها فاسأل لهيب النار من أوراك؟!
وإذا ترى الجبل الأشَمَّ مناطحًا قِمم السَّحاب فسَلْه من أرساك
وإذا ترى صخرًا تفجر بالْمياه فسله من بالماء شقَّ صَفَاك؟!!
وإذا رأيت النهر بالعذب الزُّلال جرى فسَلْه من الذي أجراك؟!
وإذا رأيت البحر بالملح الأُجاج طغى فسَلْه من الذي أطغاك؟!!
وإذا رأيت الليل يغشى داجيًا فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟!
وإذا رأيت الصُّبح يسفر ضاحيًا فاسأله من يا صبح صاغ ضُحَاك
يا أيها الإنسان مهلًا ما الذي بالله جل جلاله أغراكا؟
سيجيب ما في الكون من آياته عجب عجاب لو ترى عيناكا
ربِّ لك الحمد العظيم لذاتك حمدًا وليس لواحد إلاَّكا
وقال آخر:
وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وقال آخر:
والمرء مثل هلالٍ عند طلعته يبدو ضئيلًا لطيفًا ثم يتسق
يزداد حتى إذا ما تم أعقبه كر الجديدين نقصًا ثم ينمحق
كان الشباب رداءً قد بهجت به فقد تطاير منه للبلى خرق
وبات منشمرًا يحدو المشيب به كالليل ينهض في أعجازه الفلق