يا سيد الأبرار ، أمتك التي حررتها من قبضة الأشرار
وغسلت من درن الرذيلة ثوبها وصرفت عنها قسوة الإعصار
ورفعت بالقرآن قدر رجالها وسقيتها بالحب والإيثار
يا سيد الأبرار ، أمتك ألتوت في عصرنا ومضت مع التيار
شربت كؤوس الذل حين تعلقت بثقافة مسمومة الأفكار
إني أراها وهي تسحب ثوبها مخدوعة في قبضة السمسار
إني أراها تستطيب خضوعها وتلين للرهبان والأحبار
إني أرى فيها ملامح خطة للمعتدين غريبة الأطوار
إني أرى بدع الموالد أصبحت داء يهدد منهج الأخيار
وأرى القباب على القبور تطاولت تغري العيون بفنها المعمار
يتبركون بها تبرك جاهل أعمى البصيرة فاقد الإبصار
فرق مضللة تجسد حبها للمصـ ـطفي بالشطح والمزمار
أنا لست أعرف كيف يجمع عاقل بين امتداح نبينا والطار
كبرت دوائر حزننا وتعاظمت في عالم أضحى بغير قرار
إني أقول لمن يخادع نفسه ويعيش تحت سنابك الأوزار
سل أيها المخدوع طيبة عندما بلغت مداها ناقة المختار
سل صوتها لما تعالى هاتفا وشدا بألف قصيدة استبشار
سل عن حنين الجذع في محرابه وعن الحصى في لحظة استغفار
سل صحبة الصديق وهو أنسيه في دربه ورفيقه في الغار
سل حمزة الأسد الهصور فعنده خبر عن الجنات والأنهار
سل وجه حنظلة الغسيل فربما أفضى إليك الوجه بالأسرار
سل مصعبا لما تقاصر ثوبه عن جسمه ومضى بنصف إزار
سل في رياض الجنة ابن رواحة واسأل جناحي جعفر الطيار