طب يا حراء فأنت أول بقعة في الأرض سوف تفيض بالأسرار
طب يا حراء فأنت شاطيء مركب ما زال يرسم لوحة الإبحار
ماجت بحار الكفر حين جرى على أمواجها الرعناء في إصرار
وتساءل الكفار حين بدت لهم في ظلمة الأهواء شمعة ساري
من ذلك الآتي يمد لليلنا قبسا سيكشف عن خبايا الدار
من ذلك الآتي يزلزل ملكنا ويرى عبيد القوم كالأحرار
ما باله يتلو كلاما ساحرا يغري ويلقي خطبة استنفار
ما باله يقسوا على أصنامنا باللوم بالتسفيه بالإنكار
هذا محمد يا قريش كأنكم لم تعرفوه بعفة ووقار
هذا الأمين أتجهلون نقاءه وصفاءه ووفاءه للجار
هذا الصدوق تطهرت أعماقه فأتى ليرفعكم عن الأقذار
طب يا حراء فأنت أول ساحة ستلين فيها قسوة الأحجار
سترى توهج لحظة الوحي الذي سيفيض بالتبشير والإنذار
اقرأ ، ألم تسمع أمين الوحي إذا نادى الرسول فقال لست بقاري
اقرأ فديتك يا محمد عندما واجهت هذا الأمر باستفسار
وفديت صوتك عندما رددتها آيا من القرآن باسم الباري
وفديت صوتك خائفا متهدجا تدعو خديجة أسرعي بدثاري
وفديت صوتك ناطقا بالحق لم يمنعك ما لاقيت من إنكار
وفديت زهدك في مباهج عيشهم وخلو قلبك من هوى الدينار
يا سيد الأبرار حبك دوحة في خاطري صداحة الأطيار
والشوق ، ما هذا بشوق إنه في قلبي الولهان جذوة نار
حاولت إعطاء المشاعر صورة فتهيبت من وصفها أشعاري
ماذا يقول الشعر عن بدر الدجي لما يضيء مجالس السمار