يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشى تطلب الماء من شحيح ضنين
تتلوَّى جوعًا على باب أفعى ونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ
لو أصَخْنا سمعًا إليها رهيفًا لسمعنا نداءها: أنقذوني
أنقذوني من ظالم مستبد لم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني
أنقذوني من الفساد، تمادى وسرى في النفوس كالطاعون
يا أبا متعب، هي الأرض تشكو وتنادي يا قوم لا تتركوني
عندنا نحن أمنُها وهُداها ولدينا وسائل التأمينِ
من حمى بيتنا الحرام انطلقنا نُنقِذُ الناس من ظلام السجون
أنتَ أعلنتَها بيانًا صريحًا ما به حاجةٌ إلى تَبْييِن:
دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيه أو نُحابي به دُعاة الفُتون
نحن أهل القرآن منه ابتدأنا ومضينا بنوره في يقين
وتلوناه للوجود، فأجرى للقلوب الظماء أصفى مَعين
وسكنَّا من آيهِ في حصونٍ شامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ
وفتحنا نوافذَ الكونِ حتى صار سِفْرًا لنا بديع الفنون
ورفعنا الأَذانَ حيًا فتاقتْ كلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون
عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍ نحن أغنى بفضله المخزون
عندنا حكمة الشيوخِ، وفينا همَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون
إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعدًا ثم بعدًا لنا، ولا تعذلوني
يا ابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُدانا وهدانا هدى النبيِّ الأمينِ
أرضنا الواحة العظيمة تُدني من يد المجتني ثمارَ الغصونِ
أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌ يا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ
نحن في هذه البلاد اتَّخذنا منهجًا واضحًا منيعَ الحصونِ
ومددنا أواصر الحق فينا واتصلنا منها بحبل متينِ
وسقينا بواسقَ النخل حبًا فسعدنا بطلعها الميمون
ومحالٌ أن يصبح التمر جمرًا ويكون الأصيل مثل الهجين
يا أخا الفهد، عصرنا لا يُبالي بضعيف يحيا على التخمين
لا يبالي بأمة تتساقى بكؤوس من الخضوع المَشين
عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍ واكتشاف المجمهول والمكنون
فافتحوا الباب للشموخ، فإنا قد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون