فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 4371

بالنار أو بالزمهرير فتلك في حينٍ وهذا الزمهرير بحين

يُلقى الفتى فيها ليالي عاريًا أو شبه عارٍ في شتا كانون

وهناك يملي الاعتراف كما اشتهوا أو لا فويل مخالفٍ وحرون

وسل (المقطم) وهو أعدل شاهدٍ كم من شهيدٍ في التلال دفين

قتلته طغمة مصر أبشع قتلةٍ لا بالرصاص ولا القنا المسنون

بل علقوه كالذبيحة هيئت للقطع والتمزيق بالسكين

وتهجدوا فيه ليالي كلها جلدٌ وهم في الجلد أهل فنون

فإذا السياط عجزن عن إنطاقه فالكي بالنيران خير ضمين

ومضت ليالٍ والعذاب مسجّرٌ لفتى بأيدي المجرمين رهين

لم يعبؤوا بجراحه وصديدها لم يسمعوا لتأوهٍ وحنين

قالوا اعترف أو مت فأنت مخيّرٌ فأبى الفتى إلا اختيار منون

وجرى الدم الدفاق يسطر في الثرى يا إخوتي استشهدت فاحتسبوني

لا تحزنوا إني لربي ذاهبٌ أحيا حياة الحر لا المسجونِ

وامضوا على درب الهدى لا تيأسوا فاليأس أصل الضعف والتهوين

قل للذي جعل الكنانة كلها سجنًا وبات الشعب شر سجين

يا أيها المغرور في سلطانه أمن النضار خلقت أم من طين ؟

يا من أسأت لكل من قد أحسنوا لك دائنين فكنت شر مدين

يا ذئب غدرٍ نصبوه راعيًا والذئب لم يك ساعة بأمين

يا من زرعت الشر لن تجني سوى شرٍ وحقدٍ في الصدور دفين

سيزول حكمك يا ظلوم كما انقضت دول أولات عساكر وحصون

ستهب عاصفةٌ تدك بناءه دكًا وركن الظلم غير ركين

ماذا كسبت وقد بذلت من القوى والمال بالآلاف والمليون ؟

أرهقت أعصاب البلاد ومالها ورجالها في الهدم لا التكوين

وأدرت معركة تأجج نارها مع غير (جون بولٍ) ولا كوهين

هل عدت إلا بالهزيمة مرّةٍ وربحت غير خسارة المغبون ؟

وحفرت في كل القلوب مغاورًا تهوي بها سفلًا إلى سجّين

وبنيت من أشلائنا وعظامنا جسرًا به نرقى لعليين

وصنعت باليد نعش عهدك طائعًا ودققت إسفينًا إلى إسفين

وظننت دعوتنا تموت بضربةٍ خابت ظنونك فهي شر ظنون

بليت سياطك والعزائم لم تزل منّا كحدّ الصارم المسنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت