فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 113

هل يعد صنيع ابن خزيمة وابن حبان في تصحيح الأحاديث المختلف فيها ، دليلًا على عدم قدحية الشذوذ ؟

... ومما احتج به الشيخ عبد الفتاح على عدم قدحية الشذوذ في صحة حديث الخراز تصحيح ابن خزيمة وابن حبان الأحاديث الكثيرة مع كونها شاذة ،والجواب عن ذلك أن ابن خزيمة وابن حبان قد عدهما الحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهما من أصحاب كتب المصطلح ضمن المتساهلين في التصحيح ، فكيف إذن يكون موقفهما في التصحيح دليلًا على قبول الحديث الشاذ ، وكيف يكون حجة على رفض موقف الأئمة الآخرين الذين يعلون من أحاديث الثقات ما تفرّد أحدهم به ، أو خالف فيه الراجح ،والملاحظ أن الإمام الحاكم مع كونه أكثرهم تساهلًا باتفاق الجميع قد ردّ هذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عون الخراز بمخالفته الواقع الحديثي والعلمي ، بل عبّر بأنه باطل موضوع .

الأمر الثاني الذي اعتمده الشيخ في تصحيح حديث الخراز

... وأما الأمر الثاني الذي استند إليه الشيخ عبد الفتاح في تصحيح حديث الخراز الذي نحن بصدد مناقشته فيقول فيه الشيخ:"… هذا كله على مذهب المحدثين لا سيما أصحاب الصحاح منهم ، وأما عند الفقهاء والأصوليين فليس الشذوذ - بالمعنى المصطلح عند المحدثين - علة تقدح في صلاحية الحديث للاحتجاج به أو العمل وفقه".

... ونقل عن ابن دقيق العيد قوله في الاقتراح ص 153:"وفي هذه الشرطين - عدم الشذوذ والعلة - نظر على مقتضى نظر الفقهاء ، فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء".

... كما نقل قوله في شرح الإلمام:"لكل من أئمة الفقه والحديث طريقًا غير طريق الآخر ، فإن الذي تقتضيه قواعد الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه بالراوية ،ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه ، فمتى حصل ذلك وجاز ألا يكون غلطًا وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه ، فأما أهل الحديث فإنهم قد يروون الحديث من رواية الثقات العدول ثم تقوم لهم علل تمنعهم عن الحكم بصحته"ا هـ .

... أقول: لقد خصصت حيزًا كبيرًا في المبحث الأول من القسم الأول من هذه الكتاب لمعالجة هذه الشبهة ، ولا فائدة تذكر في إعادتها مرة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت