... ومن هنا تشتد الحاجة إلى تحديد الضوابط في مسألة تقوية الحديث الضعيف ، وتأصيلها على منهج النقاد ، وهو أن الفاصل العلمي بين ما ينجبر وبين مالا ينجبر من الروايات الضعيفة هو أن لا يتبين للناقد أن الراوي قد وهم في روايته ، وأما ما وهم فيه الراوي فلا يعد متابعة ولا شاهدًا ، ولذلك نجد النقاد يحكمون على الرواية بغرابتها ، رغم أنهم قد ساقوا روايات تكون بظاهرها متابعة لها ، أو شواهد . ومن لا يعرف منهجهم في التعليل والتصحيح يجد نفسه مضطرًا لرفض الحكم الذي صدر منهم في هذا المجال قائلًا:"هذه روايات متعددة ، يقوي بعضها بعضًا ، ويكون الحديث حسنًا لغيره أو صحيحًا لغيره"بحجة أن ذلك الحديث لم يكون من مرويات المتروكين"."