فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 113

... وإن كان ابن الصلاح قد وجّه قول الإمام الترمذي بهذا التفصيل ، فإنه يريد بذلك التأصيل ، وعليه فقوله:"وهو ورود حديث آخر بنحوه ؛ فيخرج بذلك عن أن يكون شاذًا منكرًا"يفيد أن الشذوذ والنكارة يزولان تلقائيًا بورود حديث آخر بنحوه ، فإنه قال:"فيخرج بذلك عن أن يكون شاذًا منكرًا"، وكان سياق هذه الجملة جليًا في تفرعها على الجملة السابقة ، بحيث تفيد أن خلو الحديث من شذوذ ونكارة يتحقق بورود نحوه من وجه آخر ، ولا يفهم من السياق أن ابن الصلاح يجعل هذه الأمرين شرطين مستقلين لا تلازم بينهما ، وهما:

ورود الحديث بنحوه من وجه آخر .

وكونه خاليًا من الشذوذ والنكارة .

... وكأنه (رحمه الله) يرى أن جملة"ويروى من غير وجه"التي جاءت في نص الإمام الترمذي (1) الذي كان مصدر ابن الصلاح في هذا التلخيص بمثابة تفسير لجملة"أن لا يكون شاذًا"، يعني أن الواو في الجملة للتفسير وليس للجمع ، كما أوّله الحافظ العراقي (2) ، وهو الصواب ، بدليل مناسبة النص التي هي بصدد رواية الضعفاء ، دون الثقات ، وإن لم يكن ذلك محل اتفاق لدى اللاحقين من الأئمة (3) .

... بيد أنه قال في الحسن لذاته:"ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًا منكرًا - سلامته من أن يكون معللًا"، وهذا يدلنا على أن العلة غير الشذوذ والنكارة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يفيدنا هذا النص أن خلو الحديث من العلة والشذوذ والنكارة ، أمر منفصل عن ورود الحديث من وجه آخر ، وإلا ( أي: وإن لم يكن منفصلًا ، بل أصبح ورود الحديث من وجه آخر هو بحد ذاته سلامته من شذوذ وعلى ) يصبح الحديث الذي رواه الصدوق صحيحًا لغيره ، لأن خلوه من شذوذ وعلة يلزم منه أن يروي من غير وجه لتلازمهما ، ومن المعلوم أن الإمام ابن الصلاح بصدد ذكر الحسن لذاته ، يعني ، أن الحديث حسن لذات راويه ، لكونه صدوقًا ، دون اعتبار وروده من وجه آخر ، بخلاف"حسن لغيره"فإنه يقوم أساسًا على تعدد الطرق .

(1) وهو قوله:"وما قلنا في كتابنا هذا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا ، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن".

(2) التقييد والإيضاح ص: 44للحافظ العراقي .

(3) انظر تفصيل ذلك في كتاب"نظرات جديدة في علوم الحديث"ص: 34 ، للمؤلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت