فقوله"مستور"لا يعني مجهول الحال ، بدليل الجمل اللاحقة المفسرة لمعناه ، كجملة:"لم تتحقق أهليته"وجملة"غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ فيما يرويه"، إذا لا يصح إطلاق هذه الجملة في حق مجهول الحال ، الذي لم يشتهر حديثه ولم يتعدد تلاميذه ، لتوقف الحكم بها على معرفة الرجل من حيث الضبط وعدمه ، اللهم إلا إذا قلنا إن معنى هذه الجملة أنه لم تظهر غفلته وكثرة خطئه فيما يرويه لكونه مجهول الحال ، وهذا تكلف في نظري إذ يحمل هذا القسم من الحسن على رواية مجهول الحال وحده ، ولم يدل عليه سياق قول الترمذي الشامل لجميع أنواع الضعفاء غير المتروكين ، والذي كان مصدر ابن الصلاح لهذا التلخيص ، ولا شك أن التفسير المضيق لما وسعه الترمذي يعد تكلفًا غير مقبول .
... وبذلك يكون معنى المستور أنه لم يرد في حق الراوي ما يدل على فسقه ، وعليه يكون مغزى هذه الجملة هو أن الراوي لم يكون متروكًا من حيث العدالة الدينية ولا من حيث الحفظ والإتقان .