حقيقته .
أهميته في معرفة علل الأحاديث .
الطريقة العلمية للكشف عن التفرد .
ضابط التفرد .
مراتب التفرد .
أمثلة ونماذج توضيحية .
مسألة التفرد
حقيقته:
يراد بالتفرد أن يروي شخص من الرواة حديثًا ، دون أن يشاركه الآخرون ،وهو ما يقول فيه المحدثون النقاد:"حديث غريب"، أو"تفرّد به فلان"أو"هذا حديث لا يعرف إلاَّ من هذا الوجه"، أو"لا نعلمه يروي عن فلان إلا من حديث فلان"، أو نحو ذلك .
وما يمكن استخلاصه من نصوصهم أن التفرد على نوعين: تفرد مطلق وتفرد نسبي ، غير أنهم كثيرًا ما يطلقونه على حديث ولا يفرقون بينهما وهذا ما يجعل المبتدئين يفهمون منه خلاف مقصودهم .
أما المطلق فإن لا يكون الحديث معروفًا إلا من رواية فلان ، مثل ما تفرّد به أشعث بن عبد الله ، عن الحسن ،عن عبد الله بن مغفل: أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى أن يبول الرجل في مستحمه …" (1) .
يقول الترمذي:"هذا حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله".
وأما النسبي فأن يكون التفرد بالنسبة إلى جهة معينة ، مثل حديث سلمة بن وردان ، عن أبي سعيد بن أبي المعلي ، عن علي بن أبي طالب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة …"، فإن سلمة بن وردان لم يتفرّد بهذا الحديث مطلقًا ، وإنما تفرّد بجعله من مسند علي ، وهذا تفرد نسبي والحديث مشهور عن أبي هريرة (2) .
ومثل حديث:"إنما الأعمال بالنيات"، الذي رواه الربيع بن زياد ، عن محمد بن عمرو ،عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ابن عدي: لم يروه عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم غير الربيع بن زياد (3) ، اعتبر ابن عدي رواية الربيع لهذا الحديث تفردًا رغم شهرته عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عمر، لأنه تفرّد بإضافته إلى محمد بن عمرو.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ، باب في كراهية البول في المغتسل 1/32-33 ( تحقيق أحمد شاكر ) .
(2) روى ابن عدي حديث سلمة بن وردان في الكامل 3/335 ( تحقيق يحي غزاوي ، دار الفكر ) .
(3) أورده ابن عدي في الكامل 3/136 .