فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 113

... وإذا تبين لنا أن طريقة الإمام الترمذي في تحسين الحديث تختلف عن أٍسلوب المتأخرين فيه فإن ما يحسنه كثير من المعاصرين من الأحاديث عن طريق المتابعات والشواهد ، من أجل تقوية الضعيف والعمل به ينبغي إخضاعه لقوانين النقد المستمدة من منهج ناقد الحديث في ذلك عمومًا . وذلك لسبب إطلاقهم القاعدة في تقوية الحديث الضعيف ، وإدراجه ضمن الأحاديث المحتج بها باعتباره حسنًا لغيره ، وهذا خطأ واضح ؛ إذ كان النقاد يفرقون في مسألة تقوية الحديث الضعيف وجعله صالحًا للاحتجاج ، بين الرواية التي أخطأ فيها الراوي ، سواء كان ثقة أم سيئ الحفظ ، وبين التي لم يتبين لهم فيها الخطأ ، وكذلك المرسل وجميع أنواع الانقطاع فإنه لا تنفع له المتابعة إلا إذا جاءت طبقًا لشروط معينة كما شرحها الإمام الشافعي (1) وغيره من الأئمة ( رحمهم الله تعالى جميعًا ) ، وذلك من أجل التأكد من تعدد مصادر ذلك الحديث المرسل والمنقطع ، لأنه قد يكون التعدد وهميًا لا حقيقيًا ، كما وقع في حديث القهقهة ، وغيرها من الأمثلة التي ستأتي في قسم الموازنة من هذا الكتاب .

(1) الرسالة 1/461-463 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت