... وإذا تبين لنا أن طريقة الإمام الترمذي في تحسين الحديث تختلف عن أٍسلوب المتأخرين فيه فإن ما يحسنه كثير من المعاصرين من الأحاديث عن طريق المتابعات والشواهد ، من أجل تقوية الضعيف والعمل به ينبغي إخضاعه لقوانين النقد المستمدة من منهج ناقد الحديث في ذلك عمومًا . وذلك لسبب إطلاقهم القاعدة في تقوية الحديث الضعيف ، وإدراجه ضمن الأحاديث المحتج بها باعتباره حسنًا لغيره ، وهذا خطأ واضح ؛ إذ كان النقاد يفرقون في مسألة تقوية الحديث الضعيف وجعله صالحًا للاحتجاج ، بين الرواية التي أخطأ فيها الراوي ، سواء كان ثقة أم سيئ الحفظ ، وبين التي لم يتبين لهم فيها الخطأ ، وكذلك المرسل وجميع أنواع الانقطاع فإنه لا تنفع له المتابعة إلا إذا جاءت طبقًا لشروط معينة كما شرحها الإمام الشافعي (1) وغيره من الأئمة ( رحمهم الله تعالى جميعًا ) ، وذلك من أجل التأكد من تعدد مصادر ذلك الحديث المرسل والمنقطع ، لأنه قد يكون التعدد وهميًا لا حقيقيًا ، كما وقع في حديث القهقهة ، وغيرها من الأمثلة التي ستأتي في قسم الموازنة من هذا الكتاب .
(1) الرسالة 1/461-463 .