فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 113

... روى الإمام الترمذي وغيره عن قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا ، ثم سار ، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب" (1) .

... هذا الحديث أعلّه جماعة من النقاد قائلين بان قتيبة تفردّ به عن الليث ، ومنهم الإمام البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي وأبو سعيد بن يونس والحاكم والبيهقي وغيرهم ، وصححه بعض المتأخرين قائلين بأن قتيبة ثقة لا يضر تفرّده ، وهم الحافظ ابن القيم والعلاَّمة أحمد شاكر والشيخ ناصر الدين الألباني .

... فما سرّ الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين في تعليل حديث معاذ وتصحيحه؟ هل يعني أن النقاد كانوا يبالغون في ردّ الأحاديث حتى ولو تفرّد بها الثقات ،وأنهم يشترطون في صحتها تعدد الرواة ، حتى يرفض تعليلهم بمنتهى البساطة ويقال إنه ثقة ولا يضر تفرّده ؟ أم أن المتأخرين تساهلوا فيما دققه وحققه نقاد الحديث وفقًا على منهج علمي محكم ، اغترارًا بظاهر الإسناد ؟

... ولكي يتضح الجواب أسوق نصوص الفريقين ثم أشير إلى البعد العلمي الذي يتميَّز به كل منهما ، ومدى صلته بالواقع النقدي الحديثي موازنًا بينهما إن شاء الله.

(1) في أبواب الصلاة باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين 2/438 ( تحقيق أحمد شاكر ) ، وأبو داود في الصلاة باب الجمع بين الصلاتين 1/190 ( بنشر دار الكتاب العربي ، بيروت ) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 120 ، والدارقطني في الصلاة باب الجمع بين الصلاتين في السفر 1/393 ( دار المحاسن للطباعة ، القاهرة ) ، والبيهقي في 3/162 ، وغيرهم ، انظر الإرواء 3/28-33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت