فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 113

... هذا كله بناء على سياق كلامه ، لكن الإمام البيهقي - رحمه الله - لم يوهم الدراوردي لأنه خالف أيوب السختياني ، وإنما لتفرّده عن عبيد الله بن عمر بما لم يعرفه الحفاظ من أصحاب عبيد الله ، كما فسرنا قوله آنفًا ، ولا يتصور قضية المخالفة بين عبد العزيز وأيوب لاختلاف مصدرهما ، فإن عبد العزيز الدراوردي رواه عن عبيد الله ، ورواه أيوب عن نافع ، وفي الحقيقة أن القضية هنا هي التفرد ، وليست المخالفة ، حيث لم يثبت عن عبيد الله شيء في هذه المسألة حتى يقال بأنه خالف أيوبًا ، والله أعلم .

... وأما الأحاديث التي وردت في تقديم الركبتين فهي معلولة ولم يختلف فيها المتأخرون ، وإن رجحها الخطابي وغيره على الأحاديث الأول فإنهم لم يصححوها ، وفيها بعض النقاط العلمية التي تكمن في ترجيحهم ، كنت أردت أن أوضحها لكن ضيق المقام يجعلني أكتفي بهذا القدر ، وعلى كل أن المسألة الفقهية المتعلقة بهذه الأحاديث هي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-:

..."أما الصلاة بكليهما فجائز بإتفاق العلماء إن شاء المصلي أن يضع ركبتيه قبل يديه ، وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه ، وصلاته صحيحة باتفاق العلماء ، ولكن تنازعوا في الأفضل". اهـ (1) .

... وقال الإمام النووي - رحمه الله -:"ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة". ا هـ (2) .

(1) الفتاوي 22/449 ( جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ) .

(2) المجموع 3/395 ( تحقيق المطيعي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت