فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 113

سبق لي ذكر مسألة التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في كتابي"نظرات جديدة في علوم الحديث"لكني أعيدها هنا بشيء من التفصيل لأمرين:

الأول: استدراك بعض النقائص التي دفعت ببعض الإخوة إلى إساءة الظن بنا ، وتعكير صفاء هذا الموضوع الذي نحن بحاجة ماسة إلى بلورته وإثرائه من أحل التحرر من الإشكالات المعقدة كافة حول كثير من أنواع علوم الحديث ،وفهم ما تحويه مصطلحاتها من الأبعاد النقدية فهمًا صحيحًا متكاملًا ، والتأصيل لمنهج المحدثين النقاد في تصحيح الأحاديث وتعليلها ، دون خلطه بمناهج الفقهاء وعلماء الكلام والأصول ، بإذن الله سبحانه وتعالى .

الأمر الثاني: أن هذه المسألة تشكل نقطة أساسية لموضوع هذا الكتاب.

إن قضية التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في قسمي علوم الحديث: النظري والتطبيقي ، ليست فكرة محدثة كما يتصورها بعضنا ، ولا هي بدعة منكرة ،ولا هي مجرد خاطرة خطرت ببالنا كما اتهمنا بها بعض آخر وإنما هي فكرة قديمة نوّه بها قبلنا علماء التحقيق والتدقيق من المتأخرين أنفسهم .

وما دعاني إلى إثارتها من جديد إلا إحياء منهج المحدثين النقاد المتقدمين في تصحيح الأحاديث وتعليلها ، بعد أن لمست في كثير من البحوث والدراسات المعاصرة انتهاج منهج ملفق بين منهج المحدثين النقاد وبين منهج الفقهاء وعلماء الأصول ، ثم إلصاقة بنقاد الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت