فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 113

بسم الله الرحمن الرحيم

... الحمد لله رب العالمين ، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخاتم رسله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ،ونصح الأمة وتركها على محجة بيضاء ليلها كنهارها .

... اللهم صلى على محمد وآله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .

... أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمر محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .

"ربنا إغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين".

... ... بين يدي البحث

إن التجديد والإبداع أمر مطلوب ، ومهمة عظيمة منوطة بكل من يسعى إلى التمكين لدين الله ، كما أن تنقية التراث الإسلامي مما علق به من الشوائب ،وتمحيصه من كل غث واجب عظيم تحتاج إله الأمة الإسلامية في طريق عودتها إلى الكتاب والسنة .

لكن ما لا يقبله عقل سليم هو التقليل من شأن ميراث السلف - بدعوى التجديد - ، أو مقابلته بالإنتقاد اللاذع دون الإرتكاز على منهج علمي رصين ، وعدم المبالاة بفهوم السابقين ، وهم الذين حفظوا الكتاب والسنة - بفضل الله تعالى - من كل انتحال وتحريف ، خاصة السنة النبوية إذ كانت عرضة لهجمات الأعداء ومجالًا ينفذون من خلاله للتشكيك في الإسلام برمته .

فتصدى لكل مشكك ومستخف بالسنة المطهرة جهابذة الحديث وصاغوا منهجًا علميًا فريدًا في تاريخ البشرية لصيانتها ، وقد شهد بذلك المستشرقون أنفسهم .

فمعارضة هؤلاء العلماء من محدثين ونقاد لا تكون في متناول كل متعرض لذلك ، بل تحتاج إلى علم وافر وإحاطة دقيقة بمنهجهم ،ومن ذلك - أي من ذلك المنهج - طريقتهم في تصحيح الأحاديث وتعليلها ، إذ جاء قوم من بعدهم واعترضوا عليهم في ذلك ، فيحكم أحدهم بصحة حديث ما وقد ضعفه المتقدمون ، أو يصححه وقد أعلوه .

فهل ظفر المتأخرون في أثناء دراساتهم وتحقيقاتهم بما تقاصر المتقدمون عن الإحاطة به من دقائق الأسانيد ، مع أنهم أقرب عهدًا بذلك وأدرى بخفايا ملابسات الرواية ؟ أم هو غرور بظواهر الأسانيد وجودتها التي لم تصبح وحدها كفيلة بمعرفة الصحة والعلة على منهج النقاد ؟

وهذا ما سنحاول في أثناء هذا البحث المتواضع معرفة حقيقته من خلال أمثلة حديثية نسوقها قصد الموازنة بين من أعلها ومن صححها ، سالكين فيه طريق الحق والإنصاف ، وملتزمين بمنهج علمي نزيه ، بعيدين عن كل الأهواء الذميمة شرعًا - إن شاء الله تعالى - .

ومن الأمور التي دفعتنا إلى معالجة هذا الموضوع العلمي الخطير تنبيه طلاب الحديث والمشتغلين به إلى دقة منهج المحدثين وإزالة الستار عن حقيقة كثير من القضايا الإسنادية التي ما زالت غامضة لدى عدد كبير منهم ،والإسهام في حفظ السنة النبوية ، على منهج المحدثين النقاد ، وإبقاء معالم الإسلام وشرائعه نزيهة وواضحة كما بلغة النبي صلى الله عليه وسلم ، والله المستعان وعليه التكلان .

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت