فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 113

ورود المختلف فيها في الصحيحين جعله الشيخ أبو غدة دليلًا على عدم قدحية الشذوذ

في حديث الخراز ،ومناقشة ذلك

... ومما استدل به الشيخ عبد الفتاح على أن الشذوذ ليس قادحًا في صحة الحديث الأحاديث الواردة في الصحيحين مع وجود الاختلاف فيها بين رواتها . وهذه الأمثلة التي سردها الشيخ من صحيح البخاري أو صحيح مسلم نقلًا عن تدريب الراوي تختلف تمامًا عن حديث الخراز الذي أعله بعض النقاد وتركوه ، وبينهما بون شاسع ، وكان ينبغي ،إدراج هذا الحديث ضمن الأحاديث المعلولة التي ترك روايتها البخاري ومسلم في صحيحيهما . وعليه يكون الأجدر بهذا الحديث الذي هو محل المناقشة أن يقاس على تلك التي أعلها النقاد وحكموا عليها بالبطلان ،وليس على تلك الأنواع التي لم يرتق فيها الاختلاف والاضطراب إلى درجة التأثير .

... ثم إن الاختلاف والاضطراب تختلف آثاره في الحديث سلبيًا بقدر قوة القرائن التي تحيط به ،ولا تكون القرائن على مستوى واحد في دلالتها على وجود الوهم والخطأ ، وما لم يدل من القرائن على وجود الوهم يقينًا في حديث لا يعني أن جميع أنواع المخالفة يكون كذلك ، وهذا أمر بدهي يقبله الجميع .

... هذا فإن كثيرًا من تلك الأمثلة التي سردها الشيخ عبد الفتاح نقلًا عن تدريب الراوي إنما تكون أمثلة للاضطراب حول بعض الجمل التي تضمنها الحديث ، ولم تكن تلك الجملة المضطربة محل استدلال لدى البخاري ومسلم ، أو قد يصحح أحدهما بعض الأحاديث منها مع أنها معلولة لدى الآخرين ، وذلك اقتناعًا منه بصحتها ، ومثل هذه الاختلاف الجزئي بين أئمة النقد لا يعني أبدًا أنهم مختلفون في ضرورة الاحتراز من الشذوذ ، وإن كان الإمام مسلم قد صحح بعض الأحاديث التي فيها اختلاف بين رواته اقتناعًا منه بذلك ، فإن كتابه التمييز ، وكذا مسنده الصحيح ، أوضح برهان على أنه متفق مع النقاد على ضرورة اشتراط خلو الحديث من علة وشذوذ ، فكم من الروايات أعلها مسلم في كتابه التمييز ، وترك ذكرها في صحيحه رغم كون رواتها أئمة ثقات .

... والأمر الذي يلفت الانتباه هو: أن المعاصرين يربطون العلة والشذوذ بمرويات ، وعندما يشير أحد النقاد إلى علة فيما رواه الثقة بمخالفته للراجح أو تفرده به ، يردونه ويقولون:"هذا ثقة لا يضر تفرده ، أو لا تضر مخالفته". عجبًا لهذا الموقف ! ولهذا التناقض الغريب بين التنظير والتطبيق !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت