نصوص المعارضين من المتأخرين
... قال الحافظ مغلطاي: لا بأس بسنده (1) .
وقال الملا محمد عابد السندي: تضعيف الحديث لا يثبت بمجرد الحكم ، وإنما يثبت ببيان وجوه الطعن، و حديث ابن عمر الذي رواه البيهقي في (خلافياته) رجاله رجال الصحيح ، فما أرى له ضعفًا بعد ذلك ، اللهم إلا أن يكون الراوي عن مالك مطعونًا ، لكن الأصل العدم ، فهذا الحديث عندي صحيح لا محالة ، وغاية ما يقال فيه: إن ابن عمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم حينًا برفع ، فأخبر عن تلك الحالة ، وأحيانًا لا يرفع ،وأخبر عن تلك الحالة ، وليس في كل من حديثه ما يفيد الدوام والاستمرار على شيء معين منهما (2) .
وإذا لم يكن قول الحاكم واضحًا في بيان ما يكمن وراء حديث الخراز لدى هؤلاء العلماء فمعنى ذلك أنهم ليسوا مستعدين على تضعيف حديث أو تركه إلا إذا كان راويه متفقًا على ضعفه ، أو كان راويه متروكًا ، أو كذابًا ، أو إذا تعذر تأويله عقلًا ،وهذا لا يتم لهم إلا إذا كان معنى"الثقة"أنه معصوم من الخطأ والنسيان . وتأكيد هذا التباين المنهجي الواضح بين أولئك النقاد ، وبين متأخري الفقهاءو من انتهج منهجهم في التصحيح والتضعيف هو الذي نهدف إليه من خلال الموازنة الآتية ،إن شاء الله تعالى .
(1) الإمام ابن ماجة وكتابه السنن ص: 251 للشيخ محمد عبد الرشيد النعماني ( تحقيق عبدالفتاح أبي غدة ، دار البشائر ، بيروت ، 1419هـ ) .
(2) نقله الشيخ عبد الفتاح في تعليقه على"الإمام ابن ماجة وكتابه السنن"للشيخ محمد عبد الرشيد النعماني ص:251-252.