والمقصود إنما هو النفخ في الفرج ؛ كما أخبر اللَّه به في آيتين ، وإلا فالنفخ في الثوب فقط من غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن ، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد ، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المفسرين ، ولا نقله أحد عن عالم معروف من السلف" [1] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالموضع الذي نفخ جبريل - عليه السلام - من مريم على قولين:
القول الأول: أن المراد به فرج نفسها ؛ أي موضع الولد منها [2] ؛ وبه قال مقاتل [3] ، وأبو صالح [4] ، وهو ظاهر الآية ، وهو اختيار الشيخ ، والشنقيطي .
القول الثاني: أنه نفخ في جيب درعها ؛ قاله ابن جريج [5] ، وقتادة [6] [7] ، وبه قال أكثر المفسرين [8] .
(1) مجموع الفتاوى 17/262 .
(2) تفسير ابن الجوزي 5/267 .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم انظر الدر المنثور 4/602 .
(4) تفسير ابن ابي حاتم 7/2403 ، وفي بعض الآثار لبس فيها تصريح بذلك ولكن كناية كما ورد عن سعيد بن جبير وعطاء بن يسار حيث قالا:"نفخ جبريل في جيب درعها فبلغت". تفسير ابن أبي حاتم 7/2403 . وعن وهب بن منبه أنه قال: نفخ - يعني جبريل - في جيب درعها حتى وصلت النفخة إلى الرحم ، تفسير ابن جرير 8/322 ، وقال السدي: نفخ في جيب درعها ، وكان مشقوقًا من قدامها ، فدخلت النفخة صدرها ، فحملت .
(5) تفسير ابن جرير 8/323 .
(6) هو قتادة بن دعامة بن عزيز السَّدوسي ، البصري ، روى عن أنس وأبي الطفيل وغيرهما ، حافظ مفسر ، مات بواسط سنة 117هـ . انظر: تهذيب التهذيب 8/351 ، وتقريب التهذيب ص453 .
(7) تفسير ابن جرير 12/163 ، وابن أبي حاتم 8/2466 .
(8) انظر: تفسير الواحدي 3/250 ، والبغوي 3/267 ، والزمخشري 3/20 ، والقرطبي 11/224 ، والخازن 3/242 ، والبقاعي 20/212 ، والشنقيطي 5/364 ، وصديق حسن خان 8/369 .