سورة التكاثر: الآيتان 5 - 6
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن جواب محذوف تقديره لكان الأمر فوق الوصف ، ولعلمتم أمرًا عظيمًا ولألهاكم عمَّا ألهاكم .
قال - رحمه الله -:"فهذا إشارة إلى علمهم في الحال والخبر محذوف ، أي: لكان الأمر فوق الوصف ولعلمتم أمرًا عظيمًا ولألهاكم عما ألهاكم ؛ فإن الالتهاء بالتكاثر إنما وقع من الغفلة وعدم اليقين ، كما قال: [2] ، ومثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" [3] ، وحذف جواب ( لو ) كثير في القرآن تعظيمًا له وتفخيمًا فإنه أعظم من أن يوصف أو يتصور بسماع لفظ ؛ إذ المخبر ليس كالمعاين ، ولهذا أتبع ذلك بالقسم على الرؤية التي هي عين اليقين ، التي هي فوق الخبر الذي هو علم اليقين فقال: [4] ، وهذا الكلام جواب قسم محذوف مستقبل ، مع كون جواب ( لو ) محذوفًا كما تقدم في أحد القولين ."
وفي الآخر هو متعلق بـ ( لو ) ؛ لكن يقال: جواب ( لو ) إنما يكون ماضيا فيقال: لرأيتم الجحيم ، ولو كان ماضيا فليس مما يؤكد بل يقال: لو يجيء لأجيء ، وجواب هذا أنه جواب قسم محذوف سد مسد جواب ( لو ) ، كقوله: [5] ، وله نظائر في القرآن وكلام العرب ؛ فإن الكلام إذا اشتمل على قسم وشرط وكل منهما يقتضي جوابه أجيب الأول منهما وهو هنا القسم وهو المقصود ، وعلى هذا القول يكون المعنى: والله لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم بقلوبكم .
(1) سورة التكاثر: الآيتان 5 - 6 .
(2) سورة الأعراف: الآيتان 136 ، 146 .
(3) أخرجه البخاري 11/387 ح6485 ، كتاب الرقاق ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو تعلمون ما أعلم ..."، ومسلم 4/1832 ح2359 ، كتاب الفضائل ، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - .. ، عن أنس - رضي الله عنه - .
(4) سورة التكاثر: الآيتان 6 - 7 .
(5) سورة الأنعام: الآية 121 .