سورة الغاشية: الآيات 2 - 4
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المعنى أنها تخشع يوم القيامة ، وتعمل وتنصب .
قال - رحمه الله -:"قوله: فيها قولان:"
أحدهما: أن المعنى وجوه في الدنيا خاشعة عاملة ناصبة تصلى يوم القيامة نارا حامية ويعني بها عباد الكفار كالرهبان وعباد البدود [2] وربما تؤولت في أهل البدع كالخوارج .
والقول الثاني: أن المعنى أنها يوم القيامة تخشع أي تذل وتعمل وتنصب .
قلت: هذا هو الحق لوجوه:
أحدها: أنه على هذا التقدير يتعلق الظرف بما يليه ، أي: وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية ، وعلى الأول لا يتعلق إلا بقوله: ويكون قوله:
صفة للوجوه قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي متعلق بصفة أخرى متأخرة ، والتقدير: وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذ تصلى نارا حامية ، والتقديم والتأخير على خلاف الأصل ; فالأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه تغيير ترتيبه ، ثم إنما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة أما مع اللبس فلا يجوز ; لأنه يلتبس على المخاطب ومعلوم أنه ليس هنا قرينة تدل على التقديم والتأخير ; بل القرينة تدل على خلاف ذلك ، فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان ، وأمر المخاطب بفهمه تكليف لما لا يطاق .
الوجه الثاني: أن الله قد ذكر وجوه الأشقياء ووجوه السعداء في السورة فقال بعد ذلك: [3] ، ومعلوم أنه إنما وصفها بالنعمة يوم القيامة لا في الدنيا ; إذ هذا ليس بمدح فالواجب تشابه الكلام وتناظر القسمين لا اختلافهما وحينئذ فيكون الأشقياء وصفت وجوههم بحالها في الآخرة .
(1) سورة الغاشية: الآيات 2 - 4 .
(2) البُدود: جمع بُدّ ، وهو الصنم . انظر: المعجم الوسيط 1/43 .
(3) سورة الغاشية: الآيات 8 - 10 .