سورة الواقعة: الآيات 77 - 79
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالكتاب المكنون هنا اللوح المحفوظ ، و الملائكة .
قال - رحمه الله - بعد أن قرَّر تحريم مس المصحف على المحدث ، واستدل لذلك:"وقد احتج كثير من أصاحبنا على ذلك بقوله تعالى: كما ذكرنا عن سلمان ، وبنوا ذلك على أن الكتاب هو المصحف بعينه ، وأن قوله: صيغة خبر في معنى الأمر ؛ لئلا يقع الخبر بخلاف مخبره ، وردوا قول من حمله على الملائكة ، فإنهم جميعهم مطهرون ، وإنما يمسه ويطلع عليه بعضهم ، والصحيح: اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية ، وكذلك الملائكة مرادون من قوله لوجوه:"
أحدها: أن هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومن بعدهم ، حتى الفقهاء الذين قالوا لا يمس القرآن إلا طاهر من أئمة المذاهب صرحوا بذلك وشبهوا هذه الآية بقوله:
وثانيها: أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب ، وحين نزلت هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه ، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وثالثها: أنه قال: والمكنون المصون المحرز الذي لا تناله أيدي المضلين ، فهذه صفة اللوح المحفوظ .
ورابعها: أن قوله: صفة للكتاب ولو كان معناها الأمر لم يصح الوصف بها ، وإنما يوصف بالجملة الخبرية .
وخامسها: أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل: فلا يمسه ، لتوسط الأمر بما قبله وما بعده .
وسادسها: أنه لو قال المطهرون وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم ، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل: المتطهرون ، كما قال تعالى: [3] ، وقال تعالى: [4] .
وسابعها: أن هذا مسوق لبيان شرف القرآن وعلوه وحفظه وذلك بالأمر الذي
(1) سورة الواقعة: الآيات 77 - 79 .
(2) سورة عبس: الآيات 11 - 16 .
(3) سورة التوبة: الآية 108 .
(4) سورة البقرة: الآية 222 .