فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 677

سورة الصافات: الآيتان 95 - 96

قال تعالى: [1] .

رجح شيخ الإسلام أن في قوله تعالى: مَوْصُوْلَة ، قال رحمه الله تعالى عند هاتين الآيتين:"فجعل الأصنام منحوتةً لهم ، وأخبر أنه خالقهم ، وخالق معمولهم ؛ فإن ههنا بمعني ( الذي ) ، والمراد خلق ما تعملونه من الأصنام ، وإذا كان خالقًا للمعمول وفيه أثر الفعل ، دل على نه خالق لأفعال العباد ؛ وأما قول من قال: إن مصدرية فضعيف جدًا" [2] .

وقال رحمه الله - تعالى - عند هذه الآية:"والصواب أن ها هنا بمعنى ( الذي ) ، وأن المراد: والله خلقكم والأصنام التي تعملونها ؛ كما في حديث حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله خلق كل صانع وصنعته" [3] ."

وأنه قال: فذمهم وأنكر عليهم عبادة ما ينحتونه من الأصنام ، ثم ذكر أن الله خلق العابد والمعبود والمنحوت ، وهو سبحانه الذي يستحق أن يعبد ، ولو أُريد: والله خلقكم وأعمالكم كلها ، لم يكن هذا مناسبًا ؛ فإنه قد ذمهم على العبادة ، وهي من أعمالهم ، فلم يكن في ذكر كونه خالقًا لأعمالهم ما يناسب الذم ؛ بل هو إلى العذر أقرب ، ولكن هذه الآية تدل على أنه خالق لأعمال العباد من وجه آخر ، وهو أنه إذا خلق المعمول الذي عملوه ، وهو الصنم المنحوت ، فقد خلق التأليف القائم به وذلك مسبب من عمل ابن آدم ، وخالق المسبَّب خالق السبب بطريق الأولى" [4] ."

(1) سورة الصافات: الآية 95 - 96 .

(2) مجموع الفتاوى 8/17 ، وانظر: ص79 ، 121 .

(3) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص25 ، زاد البخاري في آخر الحديث:"وتلا بعضهم:"، قال الألباني:"والظاهر أنها مدرجة"، وابن أبي عاصم في السنة 1/158 ، والحاكم 1/31 وصححه ووافقه الذهبي ، ولفظه:"إن الله خالق كل صانع وصنعته"، واللالكائي في شرح السنة 2/549 ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/181 .

(4) منهاج السنة النبوية 3/260 ، وانظر: 3/336 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت