سورة الزمر: الآية 18
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالقول في الآية القرآن .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"والمراد بالقول: القرآن ، كما فسَّره بذلك سلفُ الأمة وأئمتها ، كما قال تعالى: [2] ، واللام لتعريف القول المعهود ؛ فإن السورة كلَّها إنما تضمَّنت مدحَ القرآن واستماعه ، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع ، وبيَّنَّا أن تعميمها في كل قول باطل بإجماع المسلمين" [3] .
وفي موضع آخر يذكر - رحمه الله - قولَ من قال إن اللام في تقتضي التعميم ، والاستغراق ، ثم يقول:"وهذا يذكره طائفة منهم: أبو عبد الرحمن السُّلمي [4] وغيره ، وهو غَلط باتفاق الأمة وأئمتها لوجوه:"
أحدها: أن الله - سبحانه - لا يأمر باستماع كل قول بإجماع المسلمين ، حتى يقال: اللام للاستغراق والعموم ، بل من القول ما يحرم استماعُه ، ومنه ما يُكره"، ثم ذكر بعض النصوص الدالة على ذلك ."
"الوجه الثاني: أن المراد بالقول في هذا الموضع القرآن ، كما جاء ذلك في قوله تعالى: [5] ، فإن القول الذي أمروا بتدبره هو الذي أمروا باستماعه"... ثم ذكر أن اللام في القول تقتضي التعميم والاستغراق ، ولكنْ المراد القول المعهود المعروف بين المخاطِب والمخاطَب ، وهو القول الذي أثنى الله عليه وأمر بتدبره واستماعه ، واتباعه ، واستدل لذلك بسياق السورة حيث افتتحها بقوله: [6] ، وذكر القرآن في آيات كثيرة منها .
(1) سورة الزمر: الآية 18 .
(2) سورة المؤمنون: الآية 68 .
(3) مجموع الفتاوى 16/5 .
(4) هو محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي النيسابوري الصوفي ، ولد سنة 325هـ ، من مؤلفاته: حقائق التفسير ، وطبقات الصوفية ، توفي سنة 412هـ . انظر: تاريخ بغداد 2/248 ، وسير أعلام النبلاء 17/247 .
(5) سورة القصص: الآية 51 ، وانظر: أضواء البيان 7/47 .
(6) سورة الزمر: الآيتان 1 - 2 .