فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 677

سورة النبأ: الآيتان 37 - 38

قال تعالى: [1] .

اختار شيخ الإسلام أن معنى قوله تعالى: لا يقدر الخلق أن يكلموا الرب - تعالى - إلا بإذنه ، والمقصود عموم الخلق مؤمنهم وكافرهم .

قال رحمه الله عند هاتين الآيتين:"فإن هذا مثل قوله: [2] ففي الموضعين: اشترط إذنه . فهناك ذكر ( القول الصواب ) وهنا ذكر ( أن يرضى قوله ) ومن قال الصواب: رضي الله قوله ؛ فإن الله إنما يرضى بالصواب ، وقد ذكروا في تلك الآية قولين:"

أحدهما: أنه الشفاعة أيضا كما قال ابن السائب: لا يملكون شفاعة إلا بإذنه .

والثاني: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه ؛ قاله مقاتل ، كذلك قال مجاهد: قال: كلامًا ، هذا من تفسيره الثابت عنه ، وهو من أعلم - أو أعلم - التابعين بالتفسير ، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به . وقال: عرضت المصحف على ابن عباس: أقفه عند كل آية وأسأله عنها . وعليه اعتمد الشافعي وأحمد والبخاري في صحيحه ، وهذا يتناول ( الشفاعة ) أيضًا ، وفي قوله: لم يذكر استثناء ؛ فإن أحدًا لا يملك من الله خطابًا مطلقًا ؛ إذ المخلوق لا يملك شيئا يشارك فيه الخالق كما قد ذكرناه في قوله: [3] أن هذا عام مطلق . فإن أحدًا - ممن يدعى من دونه - لا يملك الشفاعة بحال ، ولكن الله إذا أذن لهم شفعوا من غير أن يكون ذلك مملوكًا لهم ، وكذلك قوله: هذا قول السلف وجمهور المفسرين ، وقال بعضهم: هؤلاء هم الكفار ، لا يملكون مخاطبة الله في ذلك اليوم .

(1) سورة النبأ: الآيتان 37 - 38 .

(2) سورة طه: الآية 109 .

(3) سورة الزخرف: الآية 86 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت