القول الخامس: أنه على تضمين ( يشرب ) يَلْتَذُّ ، أي يلتذ بها شاربًا [1] .
قال العكبري:"والأولى أن يكون محمولًا على المعنى ، والمعنى يلتذ بها" [2] .
القول السادس: أنه على تضمين ( يشرب ) معنى: يَرْوَى ، أي يروى بها ، وهو ظاهر اختيار ابن جرير [3] ، واختاره النحاس [4] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وابن القيم كما يأتي ، وابن كثير [5] .
قال ابن القيم عند هذه الآية:"إنهم يضمنون يشرب معنى يروي فيعدُّونه بالباء التي تطلبها ، فيكون في ذلك دليل على الفعلين أحدهما بالتصريح به ، والثاني بالتضمين والإشارة إليه بالحرف الذي يقتضيه مع غاية الاختصار ، وهذا من بديع اللغة ومحاسنها وكمالها ، ومنه قوله في السحاب: شربن بماء البحر حتى روين ، ثم ترفعن وصعدن [6] ، وهذا أحسن من أن يقال: يشرب منها ، فإنه لا دلالة فيه على الرِّي ، وأن يقال: يروى بها لأنه لا يدل على الشرب بصريحه ، بل باللزوم ، فإذا قال: يشرب بها ، دل على الشرب بصريحه وعلى الرِّي بخلاف الباء ، فتأمله" [7] .
والأظهر - والله أعلم - القول الأول ، وهو ما اختاره شيخ الإسلام ومن وافقه ، وذلك لما ذكره - رحمه الله - من أن القول بالتضمين أولى من القول بالزيادة ، أو القول بإنابة الحروف بعضها مناب بعض ، وأما ما ذهب إليه الزمخشري ومن تبعه فلا يخفى ما فيه من التكلُّف .
(1) ذكره العكبري في الإملاء ص524 ، والسمين 10/600 .
(2) إملاء ما من به الرحمن ص524 .
(3) تفسيره 12/358 .
(4) الإعراب 5/98 .
(5) تفسيره 4/484 .
(6) هكذا في المطبوع ، ولعله تصحيف ، وتقدم ذكر البيت .
(7) بدائع الفوائد 2/203 .