سورة الشمس: الآيتان 3 - 4
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن الضمير المنصوب في قوله تعالى: يعود إلى الشمس .
قال ـ رحمه الله ـ عند هذه الآية:"وضمير التأنيث في و لم يتقدم ما يعود عليه إلا الشمس فيقتضي أن النهار يجلي الشمس ، وأن الليل يغشاها ، والتجلية: الكشف والإظهار ، والغشيان: التغطية واللبس" [2] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في مرجع الضمير المؤنث المنصوب في الآيتين ، وإليك بيان ذلك بالتفصيل فيهما:
المسألة الأولى: اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى: على ثلاثة أقوال [3] :
القول الأول: أنه يعود إلى الشمس ؛ وروي عن مجاهد [4] ، وقتادة [5] .
وقد أيد الرازي هذا القول بالآية التي بعدها ، فقال:"قوله تعالى:"
يعني يغشى الليلُ الشمسَ فيزيل ضوءها ، وهذه الآية تقوِّي القول الأول في الآية التي قبلها من وجهين:
الأول: أنها لما جعل الليل يغشى الشمس ويزيل ضوءها حسُن أن يقال: النهار يجليها ، على ضد ما ذكر في الليل .
الثاني: أن الضمير في للشمس بلا خلاف [6] ، فكذا في يجب أن يكون للشمس حتى يكون الضمير في الفواصل من أول السورة إلى ههنا للشمس" [7] ."
(1) سورة الشمس: الآيتان 3 - 4 .
(2) مجموع الفتاوى 16/226 .
(3) هذه الأقوال المشهورة في الآية ، وهناك أقوال أخرى تأتي الإشارة إليها .
(4) أخرجه ابن جرير 24/436 [ ط التركي ] ، وابن أبي حاتم 10/3437 حيث قال:"إذا غشيها النهار"، وانظر: زاد المسير 8/257 .
(5) أخرجه ابن جرير 24/436 [ ط التركي ] حيث قال:"إذا غشيها النهار".
(6) وهذا غير مسلّم ، فقد نُقل الخلاف في ذلك ، إلا إن كان مراده لم ينقل عن السلف .
(7) انظر: تفسير الرازي 31/191 .