سورة القيامة: الآية 2
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالنفس اللوامة نفسُ كل إنسان .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وهي نفس الإنسان ."
وقد قيل: إن النفس تكون لوامة وغير لوامة ، وليس كذلك ، بل نفس كل إنسان لوامة ؛ فإنه ليس بشر إلا يلوم نفسه ويندم إما في الدنيا وإما في الآخرة" [2] ."
وقال ابن القيم:"قال شيخنا: والأظهر أن المراد نفس الإنسان مطلقًا ، فإن نفس كل إنسان لوامة ، كما أقسم بجنس النفس في قوله: [3] فإنه لا بد لكل إنسان أن يلوم نفسه أو غيره على أمره ، ثم هذا اللوم قد يكون محمودًا وقد يكون مذمومًا ، كما قال الله تعالى: [4] ، وقال تعالى: [5] فهذا اللوم غير محمود ، وفي الصحيحين في قصة احتجاج آدم وموسى:"أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن أُخلق ؟"فحجَّ آدمُ موسى ، فهو سبحانه يقسم على صفة النفس اللوامة ، كقوله: [6] ، وعلى جزائها كقوله: [7] ، وعلى تباين عملها كقوله: [8] ، وكل نفس لوامة ، فالنفس السعيدة تلوم على فعل الشر وترك الخير ، فتبادر إلى التوبة ، والنفس الشقية بالضد من ذلك" [9] .
(1) سورة القيامة: الآية 2 .
(2) مجموع الفتاوى 4/264 ، ومراده بذلك النفس اللوامة المذكورة في الآية ، وإلا فقد ذكر في مواضع أخرى ما ذكره من العلماء من أن النفوس ثلاثة أنواع: الأمارة بالسوء ، والمطمئنة ، واللوامة ، وهي التي تذنب وتتوب ، ففيها خير وشر ، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت ، فتسمى لوامة ؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب ، ولأنها تتلوم أي تتردد بين الخير والشر . انظر: مجموع الفتاوى 9/294 ، 10/632 ، 28/148 .
(3) سورة الشمس: الآيتان 7 - 8 .
(4) سورة القلم: الآيتان 30 - 31 .
(5) سورة المائدة: الآية 54 .
(6) سورة العاديات: الآية 6 .
(7) سورة الحجر: الآية 92 .
(8) سورة الليل: الآية 4 .
(9) التبيان ص14 .