سورة النمل: الآية 16
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالإرث بالآية إرثُ النبوَّة والعلم ونحو ذلك ، لا إرثَ المال .
قال - رحمه الله -:"المراد بهذا الإرث إرثُ العلم والنبوة ونحو ذلك ، لا إرثَ المال ؛ وذلك لأنه قال: ومعلوم أن داود كان له أولاد كثيرون غير سليمان ، فلا يختص سليمان بماله ."
وأيضًا فليس في كونه ورث ماله صفة مدح لا لداود ولا لسليمان ، فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله ، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان وما خصه الله به من النعمة .
وأيضًا فإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت ، ومثل هذا لا يقص على الأنبياء ؛ إذ لا فائدة فيه ، وإنما يقص ما فيه عبرة وفائدة تستفاد ، وإلا فقول القائل: مات فلان وورث ابنه ماله ، مثل قوله: ودفنوه ، ومثل قوله: أكلوا وشربوا وناموا ونحو ذلك ، مما لا يحسن أن يجعل من قصص القرآن" [2] ."
الدراسة:
ذهب عامة المفسرين ، إلى أن الوراثة المذكورة في الآية: وراثة العلم والدين والنبوة والملك ، وليست وراثة المال .
قال قتادة:"ورثه نبوته ، وملكه ، وعلمه" [3] .
وقال الربيع بن أنس:"ورثه أن سخر له الشياطين والرياح" [4] .
وقال الضحاك:"إن داوود استخلفه في حياته على بني إسرائيل ، وكانت ولايتهُ هي الوراثة" [5] .
وقال ابن جرير:"العلم والملك" [6] .
وقال السمرقندي:"ورثه ملكه" [7] .
وقال الواحدي:"نبوته وعلمه وملكه" [8] .
وقال البغوي:"نبوته ، وعلمه ، وملكه ، دون سائر أولاده" [9] .
(1) سورة النمل: الآية 16 .
(2) منهاج السنة النبوية 4/224 .
(3) تفسير ابن أبي حاتم 9/2854 . ...
(4) المرجع السابق .
(5) تفسير الماوردي 4/198 .
(6) تفسيره 9/502 .
(7) تفسيره 2/491 .
(8) تفسيره 3/370 .
(9) تفسيره 3/408 .