سورة الإخلاص: الآية 2
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن له معنيان ، كلاهما حق ، أحدهما: السَّيد ، والثاني: الذي لا جوف له .
ولشيخ الإسلام كلام طويل جدًا في هذا الاسم الكريم ،لا سيما في تفسير سورة الإخلاص ،حيث قال في مُبتدأ تفسير هذه السورة:"والاسم فيه للسلف أقوال متعددة ، قد يُظن أنها مختلفة،وليست كذلك ، بل كلها صواب والمشهور منها قولان:"
أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له .
والثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج .
والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة ، والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين ، والآثار المنقولة عن السلف بأسانيدها في كتب التفسير المسندة وفي كتب السنة وغير ذلك ، وقد كتبنا من الآثار في ذلك شيئًا كثيرًا بإسناده فيما تقدم ، وتفسير بأنه الذي لا جوف له معروف عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا ، وعن ابن عباس ، والحسن البصري ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والضحاك ، والسدي ، وقتادة ، وبمعنى ذلك قال سعيد بن المسيب قال: هو الذي لا حشو له . وكذلك قال ابن مسعود: هو الذي ليست له أحشاء . وكذلك قال الشعبي: هو الذي لا يأكل ولا يشرب . وعن محمد بن كعب القرظي وعكرمة: هو الذي لا يخرج منه شيء . وعن ميسرة قال: هو المصمت . قال ابن قتيبة: كأن الدال في هذا التفسير مبدلة من تاء والصمت من هذا .
قلت: لا إبدال في هذا ولكن هذا من جهة الاشتقاق الأكبر ، وسنبين إن شاء الله وجه القول من جهة الاشتقاق واللغة"."
ثم ذكر سبب نزول هذه الآية ،وهو ما أخرجه أحمد عن أُبي بن كعب:"أن المشركين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انسب لنا ربك فأنزل الله: [2] إلى آخر السورة ."
(1) سورة الصمد: الآية 2 .
(2) سورة الإخلاص: الآيتان 1 - 2 .