سورة الممتحنة: الآية 12
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بقوله تعالى: عام في جميع ما يأمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من شرائع الإسلام .
قال - رحمه الله - في أثناء حديثه عن لفظ ( المعصية ) ومدلولاته:"وقد قال:"
فقيّد المعصية ، ولهذا فسرت بالنياحة ؛ قاله ابن عباس ، وروي ذلك مرفوعًا ، وكذلك قال زيد بن أسلم: لا يَدْعُنَّ ويلًا ، ولا يَخْدُشن وجهًا ولا ينشرن شعرًا ولا يشققن ثوبًا . وقد قال بعضهم: هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته ؛ كما قاله أبو سليمان الدمشقي [2] , ولفظ الآية عام أنهن لا يعصينه في معروف ، ومعصيته لا تكون إلا في معروف ; فإنه لا يأمر بمنكر لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم بالمعروف ..." [3] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى: على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه عام في جميع ما يأمرهن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شرائع الإسلام وآدابه .
قال ابن زيد:"فالمعروف كل معروف أمرهن به في الأمور كلها ، وينبغي لهن ألا يعصين" [4] .
وقال عطاء:"في كل بر وتقوى" [5] .
وعن الضحاك أنه قال:"والمعروف: ما اشترط عليهن في البيعة أن يتبعن أمره" [6] .
(1) سورة الممتحنة: الآية 12 .
(2) هو سليمان بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن مسلم الخولاني ، الحافظ الكبير ، أبو سليمان الدمشقي ، ولد سنة 153هـ ، توفي سنة 233هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 11/136 ، وتذكرة الحفاظ 2/438 .
(3) مجموع الفتاوى 7/60 ، وقد حكى الخلاف عن ابن الجوزي في زاد المسير 8/13 .
(4) أخرجه ابن جرير 12/76 .
(5) ذكره عنه الواحدي في الوسيط 4/288 .
(6) أخرجه ابن جرير 12/75 .