سورة الفلق: الآية 1
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالفلق كل ما فَلَقَه الربُّ تعالى ، وهو جميع الخلق ، وقد يُراد به الخصوص وهو الصبح .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قال تعالى: [2] ، وقال تعالى: [3] ، والفلق: فعل بمعنى مفعول ، كالقبض بمعنى المقبوض ، فكل ما فلقه الرب فهو فلق . قال الحسن: الفلق كل ما انفلق عن شيء ؛ كالصبح والحب والنوى . قال الزجاج: وإذا تأملت الخلق بان لك أن أكثره عن انفلاق كالأرض بالنبات والسحاب بالمطر . وقد قال كثير من المفسرين: الفلق الصبح ؛ فإنه يقال هذا أبين من فلق الصبح وفرق الصبح . وقال بعضهم: الفلق الخلق كله ."
وأما من قال: إنه واد في جهنم أو شجرة في جهنم أو أنه اسم من أسماء جهنم ؛ فهذا أمر لا تعرف صحته لا بدلالة الاسم عليه ، ولا بنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمة ، بخلاف ما إذا قال: رب الخلق ، أو رب كل ما انفلق ، أو رب النور الذي يظهره على العباد بالنهار فإن في تخصيص هذا بالذكر ما يظهر به عظمة الرب المستعاذ به .
وإذا قيل: الفلق يعم ويخص فبعمومه للخلق أستعيذ من شر ما خلق ، وبخصوصه للنور النهاري أستعيذ من شر غاسق إذا وقب" [4] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالفلق في الآية على أقوال أربعة:
القول الأول: أنه الخَلْقُ كلُّه ، والمعنى: قل أعوذ برب الخلق ، وروي عن ابن عباس
(1) سورة الفلق: الآية 1 .
(2) سورة الأنعام: الآية 95 .
(3) سورة الأنعام: الآية 96 .
(4) مجموع الفتاوى 17/504 ، وانظر: ص533 .